ينتزع عنها ويترتّب عليها من المعاني ؛ فإنّه يكون كلّيا لكلّيتها وليس فيه تغيّر وتجدّد ، بل هو على وجه واحد مستمرّ من الأزل إلى الأبد لا تفاوت فيه قبل الإيجاد وبعده ؛ ويعلم به الكلّيات والجزئيات الحادثة على وجه ثابت ؛ ولا يلزم من تجدّد وجود الحوادث وعدمها تجدّد وتغيّر في هذا العلم ؛ إذ علمه بها في الأزل أنّ كلّا منها موجود في وقت كذا وعلى صفة كذا وحال كذا ومعدوم في غيره ؛ ولا يتبدّل ذلك بتبدّل الأزمنة والحالات بخلاف الحضوري ؛ فإنّه لتوقّفه على الوجود الخارجي يلزم أن تتجدّد المشاهدة الحضورية بتجدّد الوجود الخارجي لكلّ حادث وينعدم بانعدامه ولا بأس به لما عرفت من عدم كونه كمالا وكونه من قبل الإضافات الممتنعة حصوله بدون متعلّق خارجي كالإيجاد والخلق والرازقية وأمثالها ؛ فبالحصولي يعلم كون الحادث الفلاني موجودا في وقت كذا ؛ فإذا بلغ هذا الوقت ووجد الحادث تعلّق العلم بوجوده وهذا التعلّق هو الحضوري الانكشافي ؛ وكذا بالحصولى يعلم انعدامه في وقت كذا ؛ فإذا بلغ هذا الوقت وانعدم انعدمت الإضافة الإشراقية المتعلّقة بوجوده الخارجي ؛ وهذا مع قطع النظر عمّا ذكرناه من كون الحوادث بأسرها موجودة للواجب تعالى حاضرة عنده في الشهود الخارجي أزلا وأبدا ومعه ـ كما هو الحقّ ـ يكون الحضوري في (١) الثبات وعدم التغيّر والتجدّد / A ١٢٨ / كالحصولي.
ثمّ الحضوري ليس كمالا للذات لكونه متأخّرا عنها وفعلا له تعالى ؛ لأنّه ـ كما مرّ ـ اقتضى بذاته تمثّل النظام الكلّي على ما هو عليه في ذاته ؛ ولذا لا يكون عدم تحقّق هذا العلم في مرتبة ذاته نقصا له ؛ إذ الكمال الحقيقي ليس إلّا ذاته الذي هو العلم بالمعنى الأوّل.
ثمّ الدليل على ثبوت هذا العلم له تعالى مع عدم كونه كمالا هو الدليل على
__________________
(١). س : يكون الحضورى كالحصولى.
