من الزمان وحادث من الحوادث وآخر في وقته لا في وقت آخر عنده تعالى منكشف لديه من دون لزوم تغيّر وتجدّد.
[السابع :] الحقّ عندى ثبوت العلم الحصولي بالأشياء للواجب أيضا قبل إيجادها وبعده بمعنى أنّ ذاته الذي هو العلم الحقيقي الكمالي ، كما أنّ كماله في مبدئيته ومنشئيته لانكشاف وجودات الأشياء في مرتبة متأخّرة عن مجرّد مرتبة الذات :
[١.] إمّا لوجودها العينى ؛ وهذا يختصّ بالمبدعات
[٢.] أو لارتسام الكلّ في أوّل العقول
[٣.] أو لوجوده وحضوره عند الواجب تعالى وان لم يوجد في الخارج.
وهذان الوجهان يعمّان المبدعات والحوادث.
كذلك كمال ذاته الذي هو العلم الحقيقي مبدئيته لارتسام صور الأشياء وتمثّلها في ذاته وهو العلم بحقائقها كما عليه المحقّقون لا بأشباحها وأمثلتها كما عليه الآخرون ؛ إذ المرتسم في العقل من السماء قبل إيجاده أو رؤيته كونه جسما بسيطا مستديرا متحرّكا ؛ وهذا عند التحقيق حقيقته لا شبحه ومثاله ؛ فحقائق الأشياء إنّما يعلم بهذا العلم لا بالحضوري إلّا مع ارتسامها / B ١٢٧ / في بعض المدارك.
وهذا العلم للواجب تعالى إنّما يكون فعليا ؛ لأنّه تعالى بنفس ذاته القاهرة اقتضى اختراع حقائق الأشياء وصورها على ما هي عليه في ذاته وتمثّلها في علمه قبل وجودها. ثمّ صار هذا الاختراع والتمثّل علّة لإيجادها ؛ وما هو إلّا العلم العقلي ولا يكون إلّا كلّيا ؛ إذ الشيء قبل وجوده إنّما يعلم بالأوصاف الكلّية من الأجناس والفصول واللوازم ولا يحصل من انضمام الكلّيات بعضها إلى بعض وإن بلغت إلى غير النهاية إلّا الكلّي ؛ وكذا الحال في العلم بآثارها وأحوالها وما
