قال في التعليقات : «إنّ وحدة الأوّل تعالى» إلى قوله : «هو من لوازم نفي الكثرة.»
وأمّا المناسبة بين الوحدة الحقّة الواجبية وبين الوحدات الإمكانية فمن حيث إنّ كلّ واحد يساوق الوجود ، بل هو عينه. فالوحدة الواجبية (١) عين الوجود الحقّ الواجبي والوحدات الإمكانية عين الوجودات الخاصّة الممكنة ؛ وكما أنّ الوجودات الإمكانية كلّما كانت أقرب إلى حضرة الوجود الحقّ من حيث الصّرافة والعقلية والكمال يكون أكمل وأشرف فكذلك حال الوحدات الإمكانية بالقياس إلى حضرة الوحدة الحقّة الواجبية ؛ ولذا ترى أنّ الواحد بالشخص (٢) أكمل أفعالا وآثارا من / A ١٢٠ / الواحد بالنوع وهو من الواحد بالجنس وكذا ما ليس فيه تركيب خارجي كالمجرّدات لكونه أقرب إلى الوحدة الحقّة من المركّبات أشرف وأعلى منها وما فيه تركيب خارجي ومزاجه أقرب إلى الاعتدال الحقيقي وأنسب بالوحدة أكمل وأقوى أفعالا وآثارا ممّا ليس كذلك.
ومن وجوه المناسبة بين الوحدة الحقيقية والوحدة العددية : أنّ الوحدة الحقيقية كما أنّها مبدأ الكثرات الإمكانية بمعني أنّها موجدها ومفيضها وجاعلها ومبدعها ـ أي مبدأها الفاعلي ـ كذلك الوحدة العددية مبدأ الكثرات العددية بمعني أنّها ممّا يحصل بتكرّره العدد وتتألّف منه الكثرة ـ أي كالمبدإ الفاعلي لها ـ فإفادة الواحد العددي للعدد مثال وظلّ لإفادة الواحد الحقّ للكثرات الإمكانية ؛ وكون الأعداد مراتب الواحد وظهوره فيها مثال لكون الموجودات الإمكانية مظاهر ومجالي لوجود الواحد الحقّ وصفاته وأسمائه (٣) ؛ وظهور الواحد الحقّ بالأعداد الظاهرة بالمعدودات مثال لظهور الواحد الحقّ بالوجودات الخاصّة الإمكانية الظاهرة بالماهيّات.
__________________
(١). س : الوجبه.
(٢). س : الشخص.
(٣). س : سمائه.
