صدر منهم لاعتقادهم بتعدّد (١) الواجب وكونه ثلاثة وهذا كفر إلّا أنّه كفر من جهة اخرى أيضا وهو أنّ هذا القول يشعر باعتقادهم كون الله تعالى ثالث ثلاثة ؛ أي جاعل الاثنين ثلاثة بدخوله فيهم وانضمامه معهم ؛ فتحصل بذلك كثرة عددية ؛ وهذا (٢) الاعتقاد أيضا باطل وإن لم يكن كلّ واحد من تلك الكثرة واجبا ، بل كان الاثنان اللذان حصل منهما بانضمام الواجب إليها كثرة ممكنين ؛ إذ كلّ واحد يحصل بانضمامه إلى غيره كثرة هو واحد عددي وهو من خواصّ الممكن ؛ ولا يؤخذ في الواجب ، بل هذا الاعتقاد ـ أي اعتقاد تكرّر وحدته وكون وحدته عددية ـ يستلزم / B١١٩ / الاعتقاد بتعدّد الواجب قطعا ؛ لأنّ وحدته تعالى إذا تكرّرت لا يكون هذا التكرّر إلّا بتعدّد الواجب ؛ ولو قالوا : «إنّ الله تعالى ثالث اثنين» كانوا حينئذ كافرين بالاعتبار الأوّل ؛ أي باعتبار اعتقادهم تعدّد الواجب دون الثاني ؛ أي اعتقادهم تألّف الكثرة من وحدته ؛ إذ حينئذ لا يلزم تألّف الكثرة من تكرّر وحدته وكون وحدته عددية ؛ إذ المراد من كونه تعالى ثالث اثنين أنّه تعالى باعتبار الشهود الوجودي والحضور العلمي ثالث كلّ اثنين ؛ ولا ريب في كونه تعالى بهذا الاعتبار ثاني كلّ واحد وثالث كلّ اثنين ورابع كلّ ثلاثة وهكذا ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ) (٣).
ثمّ على ما ذكرنا إنّ الوحدة الحقّة الحقيقية الصّرفة حقيقة قائمة بذاتها مستلزمة لنفي الكثرة مطلقا ولا يتصوّر تكرّرها لكونها مساوقة للوجود وكون وجوده سبحانه عين ذاته ؛ وقال الشيخ : إنّها معنى سلبي يستلزمه نفي الكثرة.
وعلى التقديرين ليس معني وجوديا قائما بغيره يستلزم نفي الكثرة ، كما هو شأن الوحدة في الطبائع الإمكانية.
__________________
(١). س : بقدر.
(٢). س : هذ.
(٣). المجادلة / ٧.
