منها : أنّ الوحدة في الطبائع (١) الإمكانية وعوارضها ومعروضاتها ليست وحدة حقيقية ، بل هي اعتبارية ؛ إذ فيها تركيب من الأجزاء الخارجية أو الوهمية ؛ وأقلّ التركيب فيها أن يمكن تحليلها إلى جنس وفصل وماهيّة ووجود حتّى أنّ الأجناس العالية والفصول البسيطة يمكن تحليلها إلى ذات وصفة في الوهم ؛ وأمّا الوحدة الصّرفة الحقّة الحقيقية الواجبة فليست عارضة ولا معروضة لشيء ولا تركيب (٢) فيها لا من الأجزاء الخارجية ولا الذهنية ؛ ولا يمكن للعقل تحليلها إلى جنس وفصل ولا للوهم تفصيلها إلى ماهيّة و/ A ٩١١ / وجود ولا إلى ذات وصفة ، بل هي عين صرف الوجود الذي هو عين ذاته البسيطة من كلّ وجه.
ومنها : أنّ الوحدة في الطبائع الإمكانية غير قائمة بذاتها ، بل وجودها قائم بغيره ؛ وليست مجهولة الكنه ؛ ووحدة عددية ؛ أي يمكن أن تحصل بتكرّرها الكثرة ؛ إذ حقيقة الكثرة ليست إلّا الوحدات المتكرّرة ؛ فكلّ واحد من أقسام الواحد المحقّق (٣) في الطبائع الإمكانية من الواحد بالشخص لشخص واحد والواحد بالنوع لنوع واحد والواحد بالجنس لجنس واحد والواحد بالاتّصال لخطّ (٤) واحد (٥) يمكن أن يتكرّر وتحصل من تكرّره الكثرة ؛ فتحصل مثلا عشرة أشخاص وعشرة أنواع وعشرة أجناس وعشرة خطوط.
وأمّا الوحدة الحقّة الحقيقية الصّرفة الواجبية فهي مجهولة الكنه وقائم بذاتها ، وتشخّصها عين ذاتها ، وتكرّرها ممتنع بالذات في الخارج والذهن ؛ فلا يمكن أن تتكرّر هذه الوحدة وتحصل عدّة منها ؛ فتحصل وجودات صرفة وواجبات متعدّدة ؛ ولا يتصوّر تألّف كثرة عددية منها ، لما تقدّم من أنّ كلّ ما يفرض أنّه ثان لها فهو هي بعينها ولذا (كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) (٦) لأنّ هذا القول وإن
__________________
(١). س : الصبايع.
(٢). س : + لا.
(٣). س : المحققة.
(٤). س : كخط.
(٥). س : + و.
(٦). المائدة / ٧٣.
