التشكيك لكن على قول الإشراقي يجوز اختلافها بها في الماهيّة مع اشتراكها فيها أيضا ؛ فيختلف في الذاتي بوجوه التشكيك وتكون للمقول بالتشكيك ـ أعني الماهيّة ـ أفراد واقعية. إذ للماهيّة أفراد واقعية في الخارج وإن كان تحقّقها بتحقّق الوجود ـ كما يأتي ـ فالماهيّة التي وقع فيها التشكيك إن اخذت بالنسبة إلى الوجودات الخاصّة يكون التشكيك فيها تشكيكا في العرضي ؛ وإن اخذت بالنسبة إلى أفرادها المتحقّقة بالتبع يكون التشكيك فيها تشكيكا في الذاتي ؛ وعلى هذا فالوجودات الخاصّة الممكنة كما يمكن اختلافها بالوجوه المذكورة بالنظر إلى أوصافها الاعتبارية يمكن اختلافها بها بالنظر إلى ما ينتزع عنها من الماهيّة.
ولا يمكن أن يقال : «الماهيّة الخارجية كالوجود الخاصّ في عدم تعقّل الكنه وكون المعقول منها وجها من وجوهها / B ٧ / كالوجود العامّ بالنسبة إلى الخاصّ» ولا أن يقال : «الماهيّة المعقولة كالوجود العامّ في كونه اعتباريا انتزاعيا عن الوجود الخاصّ من دون تحقّق لها في الخارج أصلا» إذ لا ريب في أنّ الماهيّة ترتسم بكنهها في الذهن وكلّ مرتسم بالكنه تكون حقيقته محفوظة في الخارج والذهن مع تبدّل نحوى وجوده. فلا بدّ أن يكون للماهيّة تحقّق في الخارج بتبعية تحقّق الوجود الخاصّ ويكون المرتسم منها في الذهن هو نفسها وحقيقتها. فتكون لها أفراد واقعية. فمع وقوع التشكيك فيها تختلف أفرادها في الذاتي دون العرضي.
ثمّ للوجودات الخاصّة الممكنة اشتراك في الأعراض المتحقّقة القائمة بها أيضا كالسواد والبياض والضوء وأمثالها ، والكلّ متّفقون على وقوع التشكيك فيها. فهذه المفهومات التي وقع فيها التشكيك إن اخذت بالنسبة إلى محالّها ـ أعني الوجودات الخاصّة ـ يكون التشكيك فيها تشكيكا في الأمور العرضية لكن إذا اخذت بالنسبة إلى أفرادها المتحقّقة القائمة بمحالّها يكون التشكيك فيها تشكيكا في الذاتي. إذ لا ريب في أنّ لكلّ منها أفراد واقعية وهو ذاتي لها. فالتشكيك فيها
