غير ذلك ؛ فلا يتصوّر هناك شيء يكون ما به الامتياز بينهما إلّا أن يلاحظ ثالث ويفرض أنّ أحدهما واجد له ؛ إذ له نسبة خاصّة إليه من العلّية أو المعلولية أو المحاذاة أو الموازاة أو المشاكلة أو المجانسة أو المماثلة وأمثالها والآخر ليس له شيء من ذلك.
ولا يخفى : أنّ هذا الفرض مع ما فيه من المفاسد الشنيعة يرد عليه أنّ ذلك الوجدان أو تلك النسبة إن كان صفة كمال فالفاقد له يكون ناقصا ؛ فلا يكون واجب الوجود من جميع الجهات وإلّا فيكون الواجد له ناقصا ؛ فلا يكون واجب الوجود (١).
وأيضا : إذا كان التعدّد في الواجب بمجرّد هذا الثالث لا شيء آخر ولا ريب في أنّ امتياز الفردين من الواجب لا بدّ أن يكون في مرتبة ذاتيهما وحدّ حقيقتهما / B ١٠٣ / بحيث لا يكون التعيّن والامتياز متأخّرا عن ذاتهما حتّى يكونا واحدا في مرتبة الذات ثمّ يحصل الاثنينية والتعدّد ؛ فيلزم من حيث توقّف الامتياز على هذا الثالث وعدم تعقّل امتياز آخر أن يكون هذا الثالث موجودا في مرتبة ذاتهما ؛ فلا يكون متأخّرا عنهما ولا معلولا لهما ؛ فيكون هو أيضا واجب الوجود مثلهما ولا بدّ أن يكون هو أيضا ممتازا عنهما حتّى يمكن أن يفرض ثالث بينهما والمفروض توقّف الامتياز على ملاحظة الآخر ؛ فلا بدّ أن يفرض شيئان آخران أحدهما بين الثالث وأحد الوجهين والآخر بينه وبين الآخر ؛ فيكون واجب الوجود خمسة وهكذا إلى ما لا نهاية له ؛ وهذا محال ؛ ولا يبعد أن يحمل على ذلك كلام الإمام الصادق عليهالسلام وحديث الزنديق حيث قال : «ثمّ يلزمك إن ادّعيت فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ؛ فيلزمك ثلاثة. ثمّ يلزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجة ؛ فيكونوا (٢)
__________________
(١). س : الواجب الوجود.
(٢). س : فيكون.
