وبالجملة : الوحدة كالوجود لها مفهوم عامّ انتزاعي مغاير لمفهوم الوجود العامّ إلّا أنّها لا ينفكّ عنه ومثله في الأحكام ، ولها حقيقة خارجية متحصّلة في الخارج هي عين الوجود الخاصّ ، متّحدة مع الماهيّة في التحقّق ضربا من الاتّحاد.
والدليل على ذلك أنّه لا ريب في أنّ كلّ وجود خاصّ لا ينفكّ عن وحدة خاصّة وبالعكس كما أنّ الوجود العامّ لا ينفكّ عن الوحدة العامّة وبالعكس وإن اختلفا بالمفهوم ، بل لو سألت الحقّ لم ينفكّ أحدهما عن الآخر في ظرف التحليل أيضا كما أنّ الماهيّة أيضا لا ينفكّ فيه عن الوجود. فصرف الوجود الحقّ القائم بذاته هو صرف الوحدة الحقّة القائمة بذاتها ؛ إذ كما هو بذاته منشأ لانتزاع الموجودية عنه كذلك منشأ انتزاع الواحدية عنه. فإنّ المراد من كونه صرف الوجود أو الوحدة أنّه بذاته منشأ انتزاعه ؛ وكذا الحكم في غيرهما من الصفات الكمالية الإلهية ؛ فمصداق الجميع وحقيقته هو ذاته بذاته وإن اختلف مفهوماتها ؛ ولرجوع الجميع إلى وجوب الوجود والقيّومية المطلقة لا يلزم في الذات حيثيات متغايرة والوجودات الخاصّة الإمكانية كما أنّها وجودات مشوبة بالأعدام والماهيّات فائضة من الوجود الحقّ فكذلك هي وحدات (١) مشوبة بالكثرات صادرة من الوحدة الإلهيّة (٢) ؛ لأنّ صدق الوجود على كلّ منها باعتباراته بعد صدوره منشأ لانتزاع الموجودية عنها. فيجب أن تصدق عليه الوحدة أيضا ؛ لأنّه بعد صدوره منشأ لانتزاع الواحدية عنه.
وممّا يدلّ على عينية الوحدة للوجود في الخارج أنّ وحدة زيد مثلا لو لم يكن عين وجوده بأن يكون له وجود ووحدة مغايرة له لكان لوحدته وجود آخر ؛ فتحصل هناك وجودات ؛ فيكون لهما وحدتان ، لاستحالة حصول الاثنينية بدون وحدتين ؛ إذ لكلّ موجود وحدة ولكون الوحدتين مغايرتين للوجودين كما
__________________
(١). س : وحدان.
(٢). س : إلهية.
