بطريق الاحتمال ، والأخذ بالأليق لا يحقّق الحال على القطع والبتّ.
[الثالث :] ما ذكره بعض الفضلاء ؛ وهو أنّ في العقل الأوّل بعد صدوره عن المبدأ الحقّ أربع اعتبارات :
[١.] وجوده ؛ وهو له من الأوّل تعالى
[٢.] وماهيّته ؛ وهي له من ذاته
[٣.] وعلمه بالأوّل ؛ وهو له بالنظر إلى الأوّل
[٤.] وعلمه بذاته ؛ وهو له بالنظر إلى نفسه
وبهذه الاعتبارات الأربعة يصدر عنه عقل وصورة فلك ومادّته ونفسه ؛ وهكذا في العقل الثاني.
وقد أسقط في مبدأ الطريق من الاعتبارات الستّة اثنان هما الوجوب الغيري والإمكان الذاتي وجعلت الأربعة مبدأ لأربعة هي العقل ونفس الفلك وهيولى وصورته. ففرقه عن الوجهين السابقين ظاهر والتوجيه في الاختلاف كما تقدّم.
[الرابع :] ما ذكره بعض الأذكياء ؛ وهو أنّ العقل الأوّل عاقل لمبدئه ولذاته ولصفات ذاته.
[١.] فهو باعتبار إدراكه للمبدإ ووصول نور إشراقه إليه / B ٧٥ / آلة لإيجاد المبدأ ثاني العقول.
[٢.] وباعتبار إدراكه بوجوده الفائض من المبدأ آلة لإيجاده النفس المجرّدة المتعلّقة بالعرش ؛ أعني الفلك الأعظم.
[٣.] وباعتبار إدراكه لإمكانه آلة (١) لفيضان الصورة الجسمية للعرش.
وساق الكلام إلى آخر العقول وهو لم يعد (٢) نفس وجوده وماهيّته وإمكانه من الاعتبارات ، بل اعتبر إدراكها ولم يعتبر إدراك الوجوب الغيري ؛ وقد عرفت أنّ
__________________
(١). س : اله.
(٢). س : لم بعد.
