أعراضه وأحواله.
فظهر أنّ الأفلاك لا يمكن أن يكون بعضها علّة بعض وأنّ الواجب أيضا ليس علّة لها بلا واسطة. فيجب أن يكون صدورها بواسطة جوهر قدسي مجرّد ذاتا وفعلا ؛ وهو المعبّر عنه بالعقل ؛ ولكون الأفلاك متعدّدة يثبت تعدّد العقول وهو المطلوب.
وإذ عرفت أنّ أوّل الصوادر من الحقّ الأوّل هو العقل وفيه جهات واقعية محمولة بالعرض فاعلم أنّ الحكماء أثبتوا عقولا عشرة ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون العقول أقلّ منها بالنظر إلى الأفلاك التسعة الكلّية وإن جوّزوا تكثّرها بتكثّر الأفلاك الجزئية والكواكب الثابتة والسيّارة.
ثمّ عندهم في تعيين الجهات والاعتبارات المجعولة بالعرض في العقل الأوّل وفي ما / B ٧٤ / بعده من العقول على ما يحصل به التكثّر الواقع طرق :
[الأوّل :] ما ذكره المحقّق الطوسي ؛ وهو أنّه بعد صدور المعلول الأوّل يمكن أن يصدر عنه وحده شيء وعن الواجب بتوسّطه شيء آخر ؛ فيصدر في المرتبة الثانية شيئان لا تقدّم لأحدهما على الآخر.
ولو جوّزنا أن يصدر عن المعلول الأوّل بالنظر إلى الواجب شيء صدر في المرتبة الثانية ثلاثة أشياء ؛ وهكذا شأن الكلام على هذا النهج ؛ فيظهر جواز صدور أشياء كثيرة في المرتبة الثالثة من دون تقدّم لأحدها.
ثمّ قال : «وإذا ثبت هذا نقول : إذا صدر المعلول الأوّل فله هويّة مغايرة للأوّل بالضرورة ؛ ومفهوم كونه صادرا غير مفهوم كونه هويّة. فهنا أمران معقولان : أوّلهما المسمّى بالوجود والثاني الهويّة اللازمة له وهو المسمّى بالماهيّة. فهي من حيث التحقّق تابعة لذلك الوجود ؛ لأنّ المبدأ الأوّل لو لم يفعل شيئا لم يكن ماهيّة أصلا.
ثمّ إذا قيست الماهيّة إلى الوجود عقل الإمكان ؛ فهو لازم لتلك الماهيّة بالقياس
