الأعظم.
فإن قلت : المقرّر عند الحكماء أنّ الفلك الحاوي يكون مع جوهر عقلي هو علّة للفلك المحوي ومتقدّم عليه وما مع المتقدّم متقدّم ؛ فيلزم من تقدّم الحاوي عليه وجود الخلأ.
قلنا : ما مع المتقدّم بالزمان متقدّم وأمّا ما مع المتقدّم بالذات فليس متقدّما بالذات ، كما أنّ ما مع العلّة ليس بعلّة ؛ وليس هذا التقدّم ـ أي تقدّم العقل على الفلك المحوي ـ إلّا بالعلّية والذات. فالأفلاك بل الأجسام كلّها بما هي أجسام متكافئة الوجود بلا تقدّم وتأخّر بينها بالذات. فالعقول العشرة يصدر بعضها عن بعض بالتقدّم الذاتي. ثمّ / A ٧٤ / يصدر عن الجميع الأفلاك والعناصر في مرتبة واحدة ـ أي يصدر عن كلّ عقل فلك معيّن على النحو المشهور بين القوم من دون تقدّم لبعضها على بعض ـ فلكلّ عقل سابق تقدّم ذاتي على العقل المتأخّر عنه وللجميع تقدّم ذاتي على الأجسام التي كلّها في مرتبة واحدة من دون تقدّم وتأخّر بينها. فالمراد بكون الفلك الحاوي مع العقل الذي هو علّة المحوي هو أنّ كليهما صادران عن عقل واحد ولا يلزم أن يكون صدورهما في مرتبة واحدة ، بل صدور العقل يتقدّم بالذات على صدور الفلك الحاوي.
ثمّ النظر الدقيق يقتضي عدم التفاوت بين تقدّم ذاتي واحد وتقدّمات ذاتية كثيرة. فتقدّم العقل الأوّل على العقل العاشر أو على الأجسام كتقدّمه على العقل الثاني في أنّ ملاك التقدّم هو الذات وفي انحصار التقدّم في التقدّم في مرتبة الذات من دون فرق بينهما بالزيادة والنقصان في التقدّم في الخارج والزمان ؛ وإذ ثبت أنّ علّة الجسم لا يجوز أن يكون واجب الوجود ولا جسما آخر ولا يجوز أن يكون النفس أيضا علّة الجسم بجوهرها ؛ لأنّ تأثيرها إنّما يكون بواسطة الجسم وقواه ؛ فلا تأثير لهما في إفاضة الجسم وإيجاد حقيقته وإن أمكن تأثيرها في
