المتناهية ، بل ما أزيد عن غير المتناهي بقدر الغير المتناهي عن الوجود الحقّ ؛ إذ لا ربط له إلّا بالمعلولية والافتقار وما له من الكمال يرجع الى معلوليته وصدوره من ذلك الوجود الحقّ.
وهذا الجوهر القدسي المعبّر عنه بالعقل الأوّل مظهر جامع إجمالا لجميع صفاته الثبوتية والسلبية والجلالية والكمالية ؛ / A ٧٠ / وكما أنّ العلّة الأولى لها صفات كمالية هي عين ذاته وصفات إضافية تترتّب على ذاته وصفات سلبية منشأها ذاته بذاته ، كذلك لا بدّ أن تكون في هذا المعلول الأوّل أظلال هذه الصفات وفروعها ليكون مناسبا لعلّته الحقّة المقتضية مناسبة أقرب من مناسبة ساير الموجودات لها ؛ ولا بدّ أن تكون هذه الصفات مع كونها أنقص من صفات الحقّ الأوّل بمراتب غير متناهية أكمل من صفات ساير الممكنات بينهم المناسبة.
وجميع هذه الصفات لهذا المعلول الأوّل مجعولة بالعرض وتوابع لجعل وجوده ، بل هي شئون ذاته وفنون وجوده ومترتّبة ترتيبا يلاحظه العقل كما في صفات (١) المبدأ الأوّل ؛ والترتّب إنّما هو في لحاظ العقل وفي ترتّبه من مراتب الواقع لا في الخارج ؛ إذ لا ترتّب ولا تقدّم ولا تأخّر فيه أصلا.
ومحلّ العقل الأوّل في المرتبة البدوية هو محلّ النور المحمّدي والوجود الأحمدي المنظور إلى السرّ العلوي والفيض المرتضوي المتجلّي إلى أنوار الأئمّة الأحد عشر وأرواحهم القدسية ونفوسهم الكاملة النورية في المرتبة العودية ، كما نطقت به الأخبار الصحيحة الصريحة.
ثمّ العقل كما يدلّ على وجود ما تقدّم من الوجوه البرهانية يدلّ عليه أيضا تلويحات فرقانية وتصريحات معصومية كقول النبىّ صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما رواه العامّة والخاصّة بطرق عديدة : «أوّل ما خلق الله العقل» (٢) وقول أمير المؤمنين عليهالسلام على ما
__________________
(١). س : الصفات.
(٢). قد مرّ مأخذ هذا الحديث.
