بل اعتبارات واقعية وجودية أو عدمية هي شروط وآلات لصدور الكثرة الحاصلة بعدها والصادر الأوّل عنه أو / B ٦٩ / عن المبدأ أو بوساطته.
وغير خفيّ أنّ وجود هذا الموجود القدسي (١) المعبّر عنه بالعقل الأوّل ممّا لا ريب فيه ، فإنّ العقل يحكم على القطع بأنّ الواحد الحقيقي لا يصدر عنه أكثر من واحد ؛ فمعلول الواحد الحقيقي من جهة وحدته لا بدّ أن يكون ذاتا واحدة من حيث هي مجعولة بالذات وإن لزمها بعد الصدور اعتبارات ناشئة بعضها عن بعض وكثرات اعتبارية أو حقيقية مجعولة بالعرض وصادرة بالتبع ؛ ولكونها مجعولة بالعرض لا تنافي وحدة العلّة ولا وحدة المعلول المجعول بالذات ؛ فالصادر الأوّل عن الحقّ الأوّل بالذات ذات واحدة من جهة صدورها عنه بالذات وبتوسّط تلك الاعتبارات ـ سواء كانت جهات حاصلة في المعلول الأوّل أو اعتبارات ملحوظة مع العلّة الأولى ـ تصدر عنها الكثرات.
وعلى هذا فنقول : إنّ الحقّ الأوّل تجلّى أوّلا من حضرة الذات والمرتبة الواجبية إلى حضرة الأسماء والصفات والمرتبة الإلهية على الترتيب الذي يلاحظه العقل والنهج الذي لا يعرفه إلّا الراسخون ؛ أي ترتّب على ذاته الحقّة التي هي صرف الوجود صفاته العليا وأسمائه الحسنى ووصفه العقل بها أيضا على الترتيب الملحوظ له.
ثمّ لمّا أراد بإرادته الأزلية والحكمة الربّانية أن يتجلّى من تلك الأسماء والصفات إلى الأعيان الخارجية ويظهر لها مظاهر عينية تفصيلية ومجالي أصيلية حقيقية تجلّى أوّلا من الحضرة الأسمائية والصفاتية والمرتبة الإلهية إلى جوهر قدسي لا يتصوّر في الممكنات مثله في الشرافة والبهاء ؛ أي أفاض وجودا خاصّا معروضا للماهيّة أكمل من كلّ الموجودات الإمكانية وأنقص بالمراتب الغير
__________________
(١). س : + و.
