موجوديتها فيه ؛ فيلزم أن يكون تحقّق الحقّ الأوّل تعالى في ضمن أفراد الممكن وحصر صفاته في صفاتها. فلو لم يكن لها وجود وصفات لم يكن له أيضا وجود وصفات ؛ وكلّ ما لم يكن معلوما ومقدورا لها لم يكن معلوما ومقدورا له تعالى ؛ فيكون ذاته تعالى طبيعة مبهمة تابعة لوجود الممكنات وصفاتها ؛ تعالى ربّنا عن ذلك مع أنّ الواجب لو كان طبيعة مطلقة غير متعيّنة في نفسها وكان تعيّنها بالماهيّات لزم أن لا يكون له تحقّق بالفعل خارجا عن جميع الأشياء وثبوت في الواقع مع قطع النظر عن المظاهر والمجالي والمرايا ؛ وقد عرفت أنّه كفر صريح تدفعه ضرورة الدين وأنكره جميع العرفاء والموحّدين.
ثمّ لا ريب في أنّ ما في الخارج من الموجودات المجرّدة والمادّية والأشخاص الجوهرية والعرضية امور متحقّقة متحصّلة تترتّب عليها آثار خارجية ؛ وما هي على هذا التقدير إلّا الوجود المطلق المبهم المتقيّد بالماهيّات ؛ والماهيّات عندهم امور اعتبارية ؛ والوجود المطلق لعدم تعيّنه في نفسه ليس له تحقّق بالفعل / B ٤٣ / في ذاته فكيف يحصل منهما وهما اعتباريان أمر متحقّق متحصّل؟!
وبالجملة : وجوه الفساد في هذا التوجيه ممّا لا يحصى كثرة.
[الثاني :] أنّ المراد بالوجود المطلق هو صرف الوجود المتعيّن بذاته بشرط أن لا يدخل فيه شيء من تعيّنات الماهيّة وإن قارنه تعيّنات غير متناهية ؛ إذ لم يعتبر فيه عدم الاقتران ، بل عدم الدخول.
وبتقرير آخر : المراد به الوجود بشرط لا شيء ؛ أي باعتبار عدم الاقتران بمعنى أن يلاحظ بحيث كان ما يقارنه زائدا عليه منضمّا إليه ؛ فإذا اعتبر المجموع كان الوجود جزءا مقدّما عليه في الوجودين ؛ فيمتنع حمله على المجموع ـ أي الفرد ـ لانتفاء شرط الحمل وهو الاتّحاد في الوجود.
