أنّ الشيء ناقص في المصداقيّة للكبرى المذكورة في الذيل بدون هذا القيد ، وهذا هو المستوحش ، واخرى لا لأجل ذلك ، بل لأجل أنّه ورد التخصيص في الصحيحة الاخرى بالنسبة إلى الشكوك الواقعة في أثناء الوضوء ، وبعد هذا التخصيص المنفصل يكون الحكم في الأفراد الباقية معلّلا بتلك الكبرى ، فكان الإمام عليهالسلام حاله حال المفتي المستدلّ في فتواه بكلام المعصومين صلوات الله عليهم.
فكما أنّه لو بلغه العام والخاصّ المذكوران منفصلين فأراد بيان الفتوى في الشكوك الحادثة بعد الوضوء مع الاستدلال ، لكان يقول : الشكّ الذي في بعض أجزاء الوضوء إذا حدث بعده يكون غير معتنى به بقولهم عليهمالسلام : إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه ، فكذلك حال الإمام عليهالسلام.
وبالجملة ، الإمام عليهالسلام قد يكون لسان الله في بيان الكبرى عن الله ، وقد يكون مفتيا ، فيتمسّك بالكبرى التي بيّنها عن الله في مقام آخر ، فيكون مقامنا نظير ما إذا قالعليهالسلام : الزوجة يرث من غير العقار ، لقوله تعالى : ولهن الربع.
وبالجملة ، مجرّد هذا التقييد لا يخرج الكلام عن الظهور في وحدة السياق ، ألا ترى أنّه لو قال المتكلّم : أكرم علماء هذا البلد لوجوب إكرام العلماء ، وهكذا قال بالنسبة إلى علماء بلدان كثيرة في كلمات منفصلة معلّلا في الجميع بوجوب إكرام العلماء ، وقال في بلد مخصوص : أكرم علماء هذا البلد إن كانوا فقهاء ، لوجوب إكرام العلماء ، وعلمنا أنّ القيد المذكورة في كلامه احترازي لأجل الإخراج ، فهل ترى أنّه يدخل في ذهننا كبرى اخرى وراء ما سبق إليه ذهننا في الكلمات السابقة؟ لا أراك تشكّ في ذلك ، ومقامنا من هذا القبيل.
وحينئذ فالروايات المذكورة غير متعرّضة للشكّ بالصّحة بهذا العنوان ، نعم يمكن أن يقال : إنّه يعلم منها حكم هذا الشكّ باعتبار أنّ منشأ الشكّ في الصحّة هو الشكّ في تحقّق أمر وجودي معتبر في الصلاة مثلا ، جزاء كان أم وصفا أم كيفيّة ، وعلى كلّ حال يكون مصداقا للشيء ، والروايات ناطقة بأنّه متى شككت في الشيء
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
