قدسسره في هذا المقام.
ولكن استشكل عليه شيخنا العلّامة الاستاد أدام الله علينا وعلى المحصّلين أيّام إفاداته بأنّ احتمال كون العموم المذكور ملقاة لأجل محض العموم ، ولو كان معقدا للإجماع ، خلاف الظاهر ، ألا ترى أنّه لو قام الإجماع على أنّ كلّ جسم نجس كان الظاهر أنّ النجاسة معلّقة بعنوان النجاسة ، فكذلك إذا قام على أنّ كلّ جسم ملاق للنجس نجس يفهم أيضا بملاك الجسميّة والملاقاة.
وأمّا التنظير بقولهم : كلّ جسم له خاصيّة ، فالإنصاف أنّه مع الفارق ، فإنّ أشخاص الأجسام في أشخاص الخاصيّة مختلفة ، فكلّ صنف أو نوع يفيد خاصيّة غير ما يفيده الآخر ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ المحمول شيء واحد وهو النجاسة ، فالظهور المذكور إنّما نشأ من اختلاف المحمولات هناك ، فلا ربط له بالمقام المفروض فيه وحدة المحمول.
قال الاستاد دام ظلّه : وما ذكرناه في الدرر أيضا غير مرضيّ ، وهو أنّ الموضوع هو مطلق الجسم ، ولكن نحتمل أن يكون تبدّل الصورة من المطهّرات والمزيلات للنجاسة ، والدليل المثبت للنجاسة غير متعرّض لحيث المزيل ، فلا ينافي الاعتراف بموضوعيّة الجسم الاحتياج إلى الاستصحاب مع بقاء الموضوع في الحكم ببقاء النجاسة ، بخلاف ما إذا لم يبق الوحدة العرفيّة ، فحينئذ لا يكفي الدليل ، لما مرّ ، ولا الاستصحاب ، لعدم الموضوع العرفي.
إذ فيه أنّا بعد تسليم كون الموضوع مطلق الجسم لا نحتمل كون التبدّل الصورى من المطهرات الشرعيّة ، بل من المقطوع كونه من باب زوال الحكم بزوال الموضوع ، والاعتراف المذكور سدّ لهذا الباب.
فالأولى والأسدّ بعد تسليم موضوعيّة مطلق الجسم أن يقال : إنّ الجسم إذا لاقى يصير هو ما دام محفوظيّة هذائيّته العرفيّة نجسا ، وأمّا بعد ما صار جسما آخر ووجودا آخر بنظرهم ، فلا يبقى موضوع الملاقي ، لأنّهم يقولون كان في البين جسم لاقى وهو ارتفع ، وهذا جسم آخر ولم يلاق من أوّل وجوده.
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
