إيالته ، ويعطيه مالا جزيلا على ذلك ، وأي بلاد شاء من الأندلس يكون فيها تحت حكمه ، قالوا : وأطعمه صاحب غرناطة في ذلك ، فخرج العدو في محلاته لقبض الحمراء والاستيلاء على غرناطة ، وهذا في سر بين السلطانين ، فجمع صاحب غرناطة الأعيان والكبراء والأجناد والفقهاء والخاصة والعامة وأخبرهم بما طلب منه العدو ، وأن عمه أفسد عليه الصلح الذي كان بينه وبين صاحب قشتالة بدخوله تحت حكمه ، وليس لنا إلا إحدى خصلتين : الدخول في طاعته (١) ، أو القتال ، فاتفق الرأي على الجهاد والوفاء بما عقده من صلح ، وخرج بمحلته. ثم إن صاحب قشتالة نزل على مرج غرناطة ، وطلب من أهل غرناطة الدخول في طاعته ، وإلا أفسد عليهم زروعهم ، فأعلنوا بالمخالفة ، فأفسد الزرع ، وذلك في رجب سنة خمس وتسعين ، وثمانمائة ووقعت بين المسلمين والعدو حروب كثيرة ، ثم ارتحل العدو عند الإياس (٢) منهم ذلك الوقت ، وهدم بعض حصون ، وأصلح برج همدان والملاحة ، وشحنهما بما ينبغي ، ثم رجع إلى بلاده ، وعند انصرافه نزل صاحب غرناطة بمن معه إلى بعض الحصون التي في يد النصارى ففتحها عنوة (٣) ، وقتل من فيها من النصارى ، وأسكنها المسلمين ، ورجع لغرناطة ، ثم أعمل الرحلة إلى البشرات في رجب المذكور ، فأخذ بعض القرى ، وهرب من بها من النصارى والمرتدين أصحابهم ، ثم أتى حصن أندرش فتمكن منه ، وأطاعته البشرات ، وقامت دعوة الإسلام بها ، وخرجوا عن ذمة النصارى ، وهنالك عمه أبو عبد الله محمد بن سعد بجملة وافرة ، فقصدهم في شعبان من غرناطة ، واستقر عمه بالمرية ، وأطاعت صاحب غرناطة جميع البشرات إلى برجة ، ثم تحرك عمه مع النصارى إلى أندرش فأخذها لرمضان ، وخرج صاحب غرناطة لقرية همدان ، وكان برجها العظيم مشحونا بالرجال والعدة والطعام ، فحاصره أهل غرناطة ، ونصبوا عليه أنواعا من الحرب ، ومات به خلق كثير منهم ، ونقبوا البرج الأول والثاني والثالث ، وألجؤوهم للبرج الكبير ، وهو القلعة ، فنقبوها ثم أسروا من كان بها ، وهم ثمانون ومائة ، واحتووا على ما هنالك من عدة وآلات حرب.
وفي آخر رمضان خرج صاحب غرناطة بقصد المنكب (٤) ، فلما وصل حصن شلوبانية نزله ، وأخذه عنوة بعد حصاره ، وامتنعت القلعة (٥) ، وجاءتهم (٦) الأمداد من مالقة بحرا فلم
__________________
(١) في ب «الدخول تحته».
(٢) الإياس : اليأس.
(٣) عنوة : بالقوة ، رغما.
(٤) المنكب : بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال إلبيرة. انظر حاشيتنا ص (٠٣).
(٥) امتنعت القلعة : كانت منيعة ولم يستطع العدو فتحها.
(٦) في نسخة عند ه «وجاءهم الإمداد».
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
