|
شرعوا جوانبها مجاذف أتعبت |
|
شادي الرياح لها ولمّا تتعب |
|
تنصاع من كثب كما نفر القطا |
|
طورا وتجتمع اجتماع الرّبرب (١) |
|
والبحر يجمع بينها فكأنه |
|
ليل يقرّب عقربا من عقرب |
|
وكأنما البحر استعار بزيّهم |
|
ثوب الجمال من الربيع المعجب |
ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع :
|
ولها جناح يستعار يطيرها |
|
طوع الرياح وراحة المتطرّب |
|
يعلو بها حدب العباب مطاره |
|
في كلّ لجّ زاخر مغلولب (٢) |
|
يسمو بآخر في الهواء منصّب |
|
عريان منسرح الذؤابة شوذب |
|
يتنزّل الملّاح منه ذؤابة |
|
لو رام يركبها القطا لم يركب |
|
وكأنما رام استراقة مقعد |
|
للسّمع إلّا أنه لم يشهب (٣) |
|
وكأنما جنّ ابن داود هم |
|
ركبوا جوانبها بأعنف مركب |
|
سجروا جواهم بينها فتقاذفوا |
|
منها بألسن مارج متلهّب |
|
من كل مسجون الحريق إذا انبرى |
|
من سجنه انصلت انصلات الكوكب |
|
عريان يقدمه الدخان كأنه |
|
صبح يكرّ على ظلام غيهب |
ومن أولها :
|
أعجب بأسطول الإمام محمد |
|
وبحسنه وزمانه المستغرب |
|
لبست به الأمواج أحسن منظر |
|
يبدو لعين الناظر المتعجّب |
|
من كلّ مشرفة على ما قابلت |
|
إشراف صدر الأجدل المتنصب |
ومنها :
|
جوفاء تحمل موكبا في جوفها |
|
يوم الرهان وتستقلّ بموكب |
__________________
(١) الربرب : القطيع من البقر الوحشي.
(٢) في ب : «معلولب».
(٣) لم يشهب : أي لم يقذف بشهاب من نار ، وقد لحظ في هذا البيت قول الله تعالى في شأن الجن الذين يسترقون السمع (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ).
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
