ولما مات والد المعتمد واستقل بالملك قال ذو الوزارتين ابن زيدون يرثي المعتضد ويمدح المعتمد بقصيدة طويلة أوّلها (١). [الطويل]
|
هو الدهر فاصبر للّذي أحدث الدّهر |
|
فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر |
|
ستصبر صبر اليأس أو صبر وحشة |
|
فلا تؤثر الوجه الذي معه الوزر (٢) |
|
وإنّ متاتي لم يضعه محمد |
|
خليفتك العدل الرّضي وابنك البرّ |
|
هو الظّافر الأعلى المؤيّد بالّذي |
|
له في الّذي وفّاه من صنعه سرّ (٣) |
|
له في اختصاصي ما رأيت وزداني |
|
مزية زلفى من نتائجها الفخر |
|
وأرغم في بري أنوف عصابة |
|
لقاؤهم جهم ولحظهم شزر |
|
إذا ما استوى في الدّست عاقد حبوة |
|
وقام سماطا حفله فلي الصّدر |
|
وفي نفسه العلياء لي متبوّأ |
|
يساجلني فيه السّماكان والنّسر |
ومنها :
|
لك الخير إنّ الرّزء كان غيابة |
|
طلعت لنا فيها كما طلع البدر (٤) |
|
فقرّت عيون كان أسخنها البكا |
|
وقرّت قلوب كان زلزلها الذّعر |
ومنها :
|
ولمّا قدمت الجيش بالأمر أشرقت |
|
إليك من الآمال آفاقها الغبر |
|
فقضّيت من فرض الصلاة لبانة |
|
فشيّعها نسك وقارنها طهر |
|
ومن قبل ما قدّمت مثنى نوافل |
|
يلاقي بها من صام من غيره فطر (٥) |
|
ورحت إلى القصر الذي غضّ طرفه |
|
بعيد التّسامي أن غدا غيره القصر |
|
وأجمل عن التّاوي العزاء فإن توى |
|
فإنّك لا الواني ولا الضّرع الغمر (٦) |
|
وما أعطت السّبعون قبل أولي الحجا |
|
من اللّبّ ما أعطاك عشروك والعمر |
__________________
(١) ديوان ابن زيدون ص ٥٦٢. مع التنبيه إلى أن هناك اختلاف في ترتيب الأبيات مع ب.
(٢) في ب «أو صبر حسبة».
(٣) في ه «له بالذي وافاه».
(٤) في ب «كان غياية».
(٥) في ب «يلاقي بها من صان من عوز فطر».
(٦) في ب «وأجمل عن الثاوي العزاء فإن ثوى».
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
