رجع إلى أخبار النساء.
ومن أشهر هنّ بالأندلس ولّادة (١) بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر لدين الله ، وكانت واحدة زمانها ، المشار إليها في أوانها حسنة المحاضرة ، مشكورة المذاكرة ، كتبت بالذهب على الطراز الأيمن (٢) : [الوافر]
|
أنا والله أصلح للمعالي |
|
وأمشي مشيتي وأتيه تيها |
وكتبت على الطراز الأيسر :
|
وأمكن عاشقي من صحن خدّي |
|
وأعطي قبلتي من يشتهيها |
وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف ، وفيها خلع ابن زيدون عذاره ، وقال فيها القصائد الطنانة والمقطعات ، وكانت لها جارية سوداء بديعة المعنى ، فظهر لولّادة أنّ ابن زيدون مال إليها ، فكتبت إليه : [الكامل]
|
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا |
|
لم تهو جاريتي ولم تتخيّر |
|
وتركت غصنا مثمرا بجماله |
|
وجنحت للغصن الذي لم يثمر |
|
ولقد علمت بأنني بدر السما |
|
لكن ولعت ، لشقوتي ، بالمشتري |
ولقّبت ابن زيدون بالمسدس ، وفيه تقول : [الوافر]
|
ولقّبت المسدّس وهو نعت |
|
تفارقك الحياة ولا يفارق |
|
|
||
|
فلوطيّ ومأبون وزان |
|
وديّوث وقرنان وسارق (٣) |
وقالت فيه (٤) : [السريع]
|
إنّ ابن زيدون على فضله |
|
يعشق قضبان السراويل |
|
لو أبصر الأير على نخلة |
|
صار من الطير الأبابيل |
وقالت فيه أيضا : [السريع]
|
إنّ ابن زيدون على فضله |
|
يغتابني ظلما ولا ذنب لي |
__________________
(١) انظر ترجمة ولادة في الذخيرة ١ / ١ : ٣٧٦. والمطرب ص ٧.
(٢) في ب ، ه : «على طرازها الأيمن».
(٣) المأبون : المتهم. الديوث ، من الرجال : القواد على أهله. القرنان : الرجل لا غيرة له على أهله.
(٤) في ب ، ه «يتأخر هذان البيتان عن البيتين بعدهما.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
