له قدر في منجبيها ونجبائها ، وإلى سلفه ينسب المعقل المعروف «بحجر بن أبي خالد» ، وتوفي بها سنة ٦١٢ ، وأورد له قوله : [الطويل]
|
ويا للجواري المنشآت وحسنها |
|
طوائر بين الماء والجوّ عوّما (١) |
|
إذا نشرت في الجوّ أجنحة لها |
|
رأيت به روضا ونورا مكمّما |
|
وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا |
|
فمدّت له كفّا خضيبا ومعصما |
|
مجاذف كالحيّات مدّت رؤوسها |
|
على وجل في الماء كي تروي الظّما |
|
كما أسرعت عدّا أنامل حاسب |
|
بقبض وبسط يسبق العين والفما |
|
هي الهدب في أجفان أكحل أوطف |
|
فهل صنعت من عندم أو بكت دما (٢) |
قال ابن الأبار : أجاد ما أراد في هذا الوصف ، وإن نظر إلى قول أبي عبد الله بن الحداد يصف أسطول المعتصم بن صمادح : [الخفيف]
|
هام صرف الردى بهام الأعادي |
|
أن سمت نحوهم لها أجياد |
|
وتراءت بشرعها كعيون |
|
دأبها مثل خائفيها سهاد |
|
ذات هدب من المجاذيف حاك |
|
هدب باك لدمعه إسعاد |
|
حمم فوقها من البيض نار |
|
كلّ من أرسلت عليه رماد |
|
ومن الخطّ في يدي كلّ درّ |
|
ألف خطّها على البحر صاد |
قال : وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن بن حريق في هذا المعنى من قصيدة أنشدنيها: [الكامل]
|
وكأنما سكن الأراقم جوفها |
|
من عهد نوح خشية الطوفان |
|
فإذا رأين الماء يطفح نضنضت |
|
من كلّ خرق حيّة بلسان (٣) |
قال : ولم يسبقهم إلى الإحسان ، وإنما سبقهم بالزمان ، عليّ بن محمد الإيادي التونسي في قوله : [الكامل]
__________________
(١) الجواري المنشآت : السفن.
(٢) الأوطف : كثير شعر حاجبيه وأهدا به مع استرخاء وطول.
(٣) نضنضت الحية : تحركت وحركت لسانها.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
