|
فالسعد يفعل للأماني قولها |
|
والنصر يخدمه مع الأيام |
|
واليوم يعشقه ويحسد ليله |
|
فيه كعشق سيوفه للهام |
|
نامت عيون الشّرك خوف سنانه |
|
لولاه ما اكتحلت بطيف منام |
|
بهر الأنام بسيفه وببأسه |
|
فسبى وأنعم أيّما إنعام |
|
فالمعتفي يجني جزيل هباته |
|
والمعتدي يصلى الردى بحسام |
|
مهما استعنت به فضيغم معرك |
|
وإذا استجرت به فطود شمام (١) |
|
أجرى مياه العدل بعد جفوفها |
|
وأزال نار الظلم بعد ضرام |
|
كم من كتيبة جحفل قد هدّها |
|
في معرك بمهنّد صمصام |
|
المقتفي الجرد المذاكي عدّة |
|
للكرّ في الأعداء والإقدام |
|
من كلّ مبيضّ كأنّ أديمه |
|
لون الصباح أتى عقيب ظلام |
ومنها :
|
يا خير من ركب الجياد وقادها |
|
تحت اللواء ، وعمدة الأقوام |
|
لا زلتم والسعد يخدم أمركم |
|
في غبطة موصولة بدوام |
|
حتى يصير الأمن في أرجائنا |
|
عبدا يقوم لنا على الأقدام |
|
والله ينصركم ويعلي مجدكم |
|
ما سجّ إثر الصحو ماء غمام (٢) |
وكان يحيى السّر قسطي أديبا ، فرجع إلى الجزارين ، فأمر الحاجب ابن هود أبا الفضل بن حسداي أن يوبّخه على ذلك ، فكتب إليه (٣) : [الوافر]
|
تركت الشعر من عدم الإصابه |
|
وملت إلى التجارة والقصابه |
فأجابه يحيى : [الوافر]
|
تعيب عليّ مألوف القصابه |
|
ومن لم يدر قدر الشيء عابه |
|
ولو أحكمت منها بعض فنّ |
|
لما استبدلت منها بالحجابه |
|
ولو تدري بها كلفي ووجدي |
|
علمت علام أحتمل الصّبابه |
__________________
(١) الضيغم : الأسد. والطود : الجبل العظيم المرتفع.
(٢) السجّ : أي الماء الرقيق بعد الصحو.
(٣) انظر المغرب ج ٢ ص ٤٤٤. والذخيرة ج ٣ ص ٢٨٦.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
