|
تبين بالبين اشتياقي إليهم |
|
ووجدي فساوى ما أجنّ الذي أبدي (١) |
|
وضاقت عليّ الأرض حتّى كأنّها |
|
وشاح بخصر أو سوار على زند |
|
إلى الله أشكو ما ألاقي من الجوى |
|
وبعض الذي لاقيته من جوى يردي |
|
فراق أخلّاء وصدّ أحبّة |
|
كأنّ صروف الدهر كانت على وعد (٢) |
|
فيا سرحتي نجد ، نداء متيّم |
|
له أبدا شوق إلى سرحتي نجد |
|
ظمئت فهل طل يبرّد لوعتي |
|
ضحيت فهل ظلّ يسكن من وجدي (٣) |
|
ويا زمنا قد بان غير مذمم |
|
لعلّ لأنس قد تصرّم من ردّ |
|
ليالي نجني الأنس من شجر المنى |
|
ونقطف زهر الوصل من شجر الصّدّ |
|
وسقيا لإخوان بأكناف حاجر |
|
كرام السّجايا لا يحولون عن عهد |
|
وكم لي بنجد من سريّ ممجّد |
|
ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد |
|
أخو همّة كالزهر في بعد نيلها |
|
وذو خلق كالزهر غبّ الحيا العدّ (٤) |
|
تجمّعت الأضداد فيه حميدة |
|
فمن خلق سبط ومن حسب جعد |
|
أيا راحلا أودى بصبري رحيله |
|
وفلّل من عزمي وثلّم من حدّي |
|
أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم |
|
ألا مذ نأيتم ما يعيد ولا يبدي |
|
فيا ليت شعري هل تعود لنا المنى |
|
وعيش كما نمنمت حاشيتي برد (٥) |
|
عسى الله أن يدني السرور بقربكم |
|
فيبدو ، ومنا الشّمل منتظم العقد |
وقال الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي في «أحكام القرآن» عند تفسير قوله تعالى : (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) [التوبة : ٤١] ما صورته : ولقد نزل بنا العدوّ ـ قصمه الله تعالى! ـ سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، فجاس ديارنا ، وأسر جيرتنا ، وتوسط بلادنا في عدد حدد الناس عدده فكان كثيرا ، وإن لم يبلغ ما حدوده ، فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدو الله قد حصل في الشّرك والشبكة (٦) ، فلتكن عندكم بركة ، ولتكن منكم إلى نصرة الدين المتعينة عليكم
__________________
(١) أجن : أخفي ، وأبدي : أظهر.
(٢) الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق الخالص.
(٣) الطلّ : الندى. وضحي : أصابته الشمس.
(٤) غب الحيا : بعد المطر مباشرة. والعدّ : الجاري الذي لا ينقطع.
(٥) نمنم : زخرف ، زين.
(٦) الشّرك : الفخ.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
