|
كيف السبيل إلى احتلال معاهد |
|
شب الأعاجم دونها هيجاءها (١) |
|
وإلى ربا وأباطح لم تعر من |
|
حلل الربيع مصيفها وشتاءها |
|
طاب المعرّس والمقيل خلالها |
|
وتطلعت غرر المنى أثناءها |
|
بأبي مدارس كالطلول دوارس |
|
نسخت نواقيس الصليب نداءها (٢) |
|
ومصانع كسف الضلال صباحها |
|
فيخاله الرائي إليه مساءها |
|
ناحت بها الورقاء تسمع شدوها |
|
وغدت ترجّع نوحها وبكاءها (٣) |
|
عجبا لأهل النار حلّوا جنة |
|
منها تمدّ عليم أفياءها |
|
أملت لهم فتعجلوا ما أملوا |
|
أيامهم لا سوّغوا إملاءها |
|
بعدا لنفس أبصرت إسلامها |
|
فتوكفت عن حزبها إسلاءها |
|
أما العلوج فقد أحالوا حالها |
|
فمن المطيق علاجها وشفاءها (٤) |
|
أهدى إليها بالمكاره جارح |
|
للكفر كرّه ماءها وهواءها |
|
وكفى أسى أن الفواجع جمة |
|
فمتى يقاوم أسوها أسواءها |
|
هيهات في نظر الإمارة كف ما |
|
تخشاه ، ليت الشكر كان كفاءها |
|
مولاي هاك معادة أنباءها |
|
لتنيل منك سعادة أبناءها |
|
جرّد ظباك لمحو آثار العدا |
|
تقتل ضراغمها وتسب ظباءها (٥) |
|
واستدع طائفة الإمام لغزوها |
|
تسبق إلى أمثالها استدعاءها |
|
لا غرو أن يعزى الظهور لملة |
|
لم يبرحوا دون الورى ظهراءها |
|
إن الأعاجم للأعارب نهبة |
|
مهما أمرت بغزوها أحياءها |
|
تالله لو دبّت لها دبابها |
|
لطوت عليها أرضها وسماءها (٦) |
|
ولو استقلت عوفها لقتالها |
|
لاستقبلت بالمقربات عفاءها |
|
أرسل جوارحها تجئك بصيدها |
|
صيدا وناد لطحنها أرحاءها |
|
هبّوا لها يا معشر التوحيد قد |
|
آن الهبوب وأحرزوا علياءها |
__________________
(١) شبّ : أوقد. والهيجاء : الحرب.
(٢) أراد بالنداء : الأذان.
(٣) الورقاء : الحمامة.
(٤) العلوج : أراد النصارى.
(٥) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف وأراد هنا السيف.
(٦) دبابها : جمع داب ، مثل كفار وتجار وفساق ، جمع كافر ، وتاجر ، وفاسق. وفي ب «أدبابها».
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
