أخبرني أحمد بن محمّد الكاتب ، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن قفرجل ، حدّثنا محمّد بن يحيى ، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد ، حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم ، حدّثني أبي قال : عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم ، قال : وما ينفعه مما أعطيه ، إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل ، كلما ألقيت في أعلاه شيئا خرج من أسفله ، فلقيت أبا عبيدة فقلت له : أنا عندك وعاء منخرق ، حتى قلت ما قلت؟ [قال (١)] : وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك وتأخذ أنت العلم وتسكت ، ولا تجعل حجة عليّ.
حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي ، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال : قال إسحاق الموصليّ : كان في قلب محمّد بن زبيدة عليّ شيء ، فأهديت إليه جارية ومعها هدية ، فردها فكتبت إليه :
|
هتكت الضمير برد اللطف |
|
وكشفت أمرك لي فانكشف |
|
فإن كنت تحقد شيئا مضى |
|
فهب للخلافة ما قد سلف |
|
وجد لي بالعفو عن زلتي |
|
فبالفضل يأخذ أهل الشرف |
فلم يفعل ، فكتبت إليه :
|
أتيت ذنبا عظيما |
|
وأنت أعظم منه |
|
فخذ بحقك أو لا |
|
فاصفح بفضلك عنه |
فعاد إلى الجميل.
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي قال : حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن يحيى النديم ، حدّثنا الحسين بن يحيى الكاتب ، حدّثنا إسحاق الموصليّ. قال : أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم :
|
هل إلى نظرة إليك سبيل |
|
يرو منها الصدى ويشفي الغليل |
|
إن ما قل منك يكثر عندي |
|
وكثير من الحبيب القليل |
قال لي : هذا والله الديباج الخسرواني ، فقلت له : إنه ابن ليلته ، فقال : لا جرم أن
__________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٦ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2714_tarikh-baghdad-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
