حقيقته (١) وساير ما يلحقه من اللوازم والعوارض يترتّب عليه ؛ ولا يمكن استناد تخصّص الوجودات الخاصّة الممكنة إلى مثل التقدّم والتأخّر والشدّة والضعف وساير وجوه التشكيك ؛ لأنّها إنّما تقع في الوجود العامّ وهو عرضي بالنسبة إلى الوجودات الخاصّة. فأوصافه خارجة عن حقائقها. فلا تكون ذاتية لها حتّى ترجع إلى أنحاء وجوداتها ويكون التخصّص بها تخصّصا بنحو الوجود.
ولو كان الوجود الذي يقع فيه التشكيك ـ أعني العامّ الاعتباري ـ ذاتيا لها حتّى يكون ما به الاختلاف عين ما به الاتّفاق لا يمكن إرجاع أنحاء التشكيك إلى أنحاء الوجودات إلّا أنّ ذلك بيّن الفساد ، لإيجابه التركيب واشتراك الواجب والممكن في الذاتي إن كان تكثير هذا الوجود بفصول حقيقة ؛ ووحدة الوجود إن كان تكثيره بمجرّد تقييده بهذه الأنحاء والمراتب الاعتبارية.
فالوجودات الخاصّة هويّات بسيطة متخالفة بأنفسها غير مشتركة في ذاتي متواط أو مشكّك وتشخّصها بنفس هويّاتها وأنحاء وجوداتها.
نعم على القول بوحدة الوجود لمّا كان الوجودات الخاصّة الإمكانية أشعّة الوجود الحقّ وأضوائه ومراتبه ومنازله في التقدّم والتأخّر والكمال والنقص والشدّة والضعف والغنى والفقر يمكن أن يكون تخصّصها بهذه المراتب التي هي في الحقيقة عين حقائقها وأنحاء وجوداتها. فإنّ القائلين بالوحدة قالوا : إنّ الوجود واحد هو الواجب الحقّ والوجودات الإمكانية عبارة عن تطوّراته ومراتبه في التقدّم والتأخّر والغنى والحاجة وغير ذلك ؛ وتخصّصه بالواجبية بنفس ذاته البسيطة وحقيقته المقدّسة عن كلّ نقص وقصور وبمراتبه وتطوّراته بشئونه الذاتية وحيثياته العينية بحسب حقيقته البسيطة ؛ وتخصيص هذه المراتب وتشخّصها إنّما هو بذواتها / A ٢٦ / الاعتبارية وحقائقها الارتباطية ؛ وأنت تعلم أنّ
__________________
(١). س : حقيقة.
