انحصار غير المتناهي بين حاصرى الوجود والماهيّة مع أنّه يستلزم المطلوب ـ أي كون الوجود عين الماهيّة خارجا ـ بالخلف ؛ إذ قيام جميع هذه الوجودات بحيث لا يشذّ عنها وجود عارض لا يمكن قيامها بالماهيّة الموجودة وإلّا لزم خلاف الفرض ؛ ولا بالغير الموجودة للفرعية ؛ فبقي أن يكون عين الماهيّة في الخارج ؛ فيكون لها وجود غير عارض.
والرابع : يوجب عدم تضمّن الخاصّ الإمكاني لجهة عدمية واقعية تنتزع عنها الماهيّة ؛ إذ مع تضمّنه لها وانتزاع الماهيّة منه لأجلها لا معنى للحكم بكونها (١) زائدة عليه عارضة له ، كعروض السواد للجسم ؛ إذ ليس في الجسم منشأ انتزاع للسواد ؛ وعدم تضمّنه لها يوجب كونه في ذاته صرف الوجود معروضا للماهيّة لعلّة خارجة من دون مدخلية للقوّة والعدم في حقيقته مع أنّ القصور والافتقار وجهات القوّة والعدم من مقوّمات الوجودات الإمكانية ولوازمها. فكلّ وجود ممكن متضمّن جهة عدمية يقتضيها بمحض حقيقته وتنتزع عنه الماهيّة لأجلها ؛ ولولاها لم يكن انتزاعها كما في الواجب.
وبذلك يظهر أنّ كلّ وجود تنتزع عنه الماهيّة لا يخلو عن التركيب ؛ وإذ ثبت عينية وجود كلّ ممكن لماهيّته في العين نقول : لو كان عينها في المعنى والمفهوم أيضا لزم ترادف الوجود للإنسان ـ مثلا ـ وكان حمله عليه كحمله على نفسه غير مفيد ؛ ولم يمكن تصوّر أحدهما مع الغفلة عن الآخر ؛ والتوالي بأسرها باطلة ؛ فالمقدّم مثلها ؛ فيكون غيرها مفهوما بحسب التحليل العقلي مع اتّحادهما هويّة في الخارج.
بقي الكلام في كيفية اتّصاف الماهيّة بالوجود في ظرف التحليل بجريان الإشكال فيه أيضا وعدم اندفاعه بما ذكر ؛ إذ تحليل العقل كلّ موجود إلى ماهيّة و
__________________
(١). س : تكونها.
