من أفراد الموجودات وإن بلغ عدده أضعاف أفراد الموجودات على أنّها متداخلة بعضها مع بعض ومتوقّفة بعضها على بعض.
فهذا الوجه كسابقه لا ينتهض حجّة مستقلّة للمطلوب. فالعمدة هي الحجج السابقة.
ثمّ نقول ـ تأكيدا للإبطال ـ : هذا الزمان المتقدّم على العالم إمّا أن يكون موجودا أو موهوما.
فعلى الأوّل : يكون ممكنا داخلا في ما سوى الله ؛ فيكون وجوده أيضا مسبوقا بالعدم ، لما مرّ من تناهي الامتدادات الموجودة وللإجماع والنصوص مع أنّ الزمان إذا كان ظرفا للعدم الأولى يجب أن يكون قديما لا حادثا ؛ فيلزم التناقض ؛ وأيضا إذا كان الزمان موجودا قابلا للمساواة واللامساواة (١) كان كمّا والكمّ عرض مفتقر إلى محلّ ومحلّه لا يكون إلّا مادّيا ؛ فيلزم قدم ذلك المادّي ؛ وهو باطل بالإجماع والأخبار ، بل بالدلالة العقلية أيضا.
وعلى الثاني : فإن كان موهوما صرفا اختراعيا كأنياب الأغوال لم يكن عدم العالم قبل وجوده في ظرف هو الزمان ، بل يكون عدمه عدما صريحا خالصا ؛ وإن كان موهوما منشأ الانتزاع ننقل (٢) الكلام إليه ؛ فهو إمّا واجب أو ممكن ؛ والأوّل باطل لما مرّ ؛ وعلى الثاني يكون مادّيا ؛ فهذا المادّي إن كان قديما لزم خلاف الإجماع ومقتضى الأخبار ؛ وإن كان حادثا لم يجز أن يكون مسبوقا بعدم يكون في هذا الزمان ؛ إذ الفرض حدوثه وتأخّره عن عدمه ؛ فيكون عدمه في زمان آخر وهكذا إذا نقل الكلام إليه ؛ فيلزم التسلسل وهو باطل أو يكون عدما صرفا بحتا لا في الزمان ؛ فثبت تحقّق العدم البحت الواقعي قبل العالم.
وإذ ثبت بطلان / A ٢٠١ / الحدوث الذاتي بثبوت بطلان عدم تناهي الزمان
__________________
(١). س : الامساواة.
(٢). س : صيقل.
