انقطاع البعد المكاني وتخصيصه بالقدر الواقع مستندان إلى العناية ولا قصور في تمامية العلّة ولا في أشرفية فعله ؛ فكذلك الانقطاع الزماني وتخصيصه بالقدر الواقع مستندان إليها من دون قصور في تمامية العلّة.
[٢.] وإمّا عدم قبول العالم الجسماني شيئا من أنحاء الوجود قدرا ووقتا وكمّا وكيفا إلّا النحو الذي وجد ؛ فكما أنّه ليس من شأنه قبول عدم التناهي في الامتداد المكاني كما يفيد أدلّة بطلان التسلسل وعدم تناهي الأبعاد كذلك ليس من شأنه قبول عدم التناهي في الامتداد الزماني لتلك الادلّة أيضا. فتناهي فيوضاته الجسمانية وانقطاعها نظرا / B ١٩٦ / إلى اقتضاء حقيقتها ذلك لا يقدح في علوّ قدرته وعدم تناهي كماله وقوّته.
وقد اجيب عن الدليلين أيضا بأنّ التخلّف عن العلّة التامّة وانقطاع الفيض عن الفيّاض المطلق إنّما يلزم ويستحيل إذا كانت العلّة موجودة في زمان موجود أو موهوم لم يوجد المعلول فيه ؛ فلا يتصوّر ذلك إلّا بكون تلك العلّة زمانية والواجب تعالى من حيث ذاته وصفاته الحقيقية منزّه عن الزمانية والانتساب إلى أجزاء الزمان ، بل هو خارج عن سلسلة الزمان والزمانيات ـ سواء كانت متناهية كما عليه الملّيّون أو غير متناهية كما عليه الحكماء ـ ونسبته إلى جميعها نسبة واحدة ؛ ولا يلزم من تناهي زمان وجود الممكنات كونه تعالى موجودا في زمان لا يوجد فيه ممكن ، كما لا يلزم من تناهي مكانها موجوديته تعالى في مكان كذلك ؛ فكيف يتصوّر وأنّى يلزم التخلّف المستحيل؟!
نعم عند الملّيّين له تعالى قبليّة على جميع الممكنات سوى القبليّة بالعلّية لكن ليست قبليّة متعذّرة متكمّمة حتّى يحتاج إلى زمان يكون ملاكا لها ، بل منشأ انتزاعها هو اختصاص جميع الموجودات الممكنة بالزمان عندهم إمّا [من] حيث
