وحمله على ما هو ظاهره من كونه ساريا فيها بمعنى العارض لها ممّا لا معنى له ولا يمكن أن ينسب (١) إلى عاقل.
ومنها : قول بعضهم : «إنّ الواجب أظهر الأشياء وهو عينها» وما تشابه ذلك ممّا في كلامهم من إطلاق الواجب على بعض الممكنات ؛ وقولهم بأنّه الحقّ ؛ وهذا أيضا يمكن أن يكون إشارة إلى شدّة الارتباط بينها ؛ فإنّ الحقّ (٢) أنّ الارتباط الذي بين العلّة والمعلول أقوى الارتباطات وأشدّها ، بل هو أقوى وأشدّ من الارتباط الذي بين أجزاء شيء واحد ؛ والعارف الذي صفى نفسه عن كدورات الطبيعة وحصل له التجرّد التامّ يشاهد بنور البصيرة هذا الاتّحاد ؛ وربّما ظهر له في بعض خلساته ومجاهداته هذا الاتّحاد بحيث يغيب ويغفل عن الاثنينية بالكلّية ؛ فتصدر عنه أمثال هذه الكلمات دفعة / A ١٦٤ / بلا فكرة ورويّة.
ومنها : ما ذكروه من أنّ للوجود ثلاث مراتب :
أوليها : الإطلاق الصّرف وهو الواجب.
وثانيتها : مرتبة الانبساط.
وثالثتها : مرتبة التقيّد وهو الممكن ؛ وقد تقدّم جليّة الحال فيه.
وبالجملة : لا إشكال في أكثر كلماتهم ولو في ظواهرها وإنّما الإشكال والالتباس في بعض كلماتهم التي يدلّ بظاهرها على أنّ الوجود الواجبي هو بعينه صار ممكنا أو على أنّ بعض الممكنات بعنوان التعيّن أو كلّها أو كلّ واحد منها هو الواجب ؛ وغير خفيّ بأنّ ظاهر أمثال هذه الكلمات لا يمكن أن يكون مقصودا لأحد. فإن كان مرادهم عنه ما ذكرناه فلا كلام وإلّا فليترك مع قائله ؛ فإنّه أعرف بما قال.
فالحاصل : أنّا نشاهد بالعيان ونعلم بالبرهان أنّ في الخارج موجودات
__________________
(١). س : يثبت.
(٢). س : التحقق.
