قصده في الأزل أيضا بإيجاده في الوقت الذي وجد وإن أراد بالعلم بالأصلح والقصد ما يوجب الاستكمال والتكثّر ففساده ظاهر ؛ وإن أراد بهما (١) ما يلزم الذات من العلم بنظام الخير وأطلق عليه الأصلح لكونه في الواقع خيرا أو أفضل ما يتصوّر من النظام وممّا يلزم هذا العلم من الرضاء أو الابتهاج أو نحوه إلّا أنّه التزام تخلّل العدم الواقعي بين الواجب والعالم نظرا إلى إجماع الملّيّين فبان تحقيقه.
وبذلك يظهر جليّة الحال في قول من جعل الإرادة مجرّد العلم بالأصلح من دون التزام معنى آخر هو القصد.
والتحقيق في هذا المقام أنّ الذات ـ كما تقدّم ـ هو غير الإرادة بمعناها الحقيقي بمعنى أنّ ما هو الحقيقة والكمال من الإرادة هو ذاته بذاته ؛ فهو العلم الحقيقي والابتهاج الحقيقي ؛ فمصداق هذه الثلاثة وحقيقتها أمر واحد / B ١٤٤ / هو الذات. ثمّ يلزم الذات معنى إضافي هو انكشاف الذات وصور الأشياء الخارجية عنده والابتهاج بالذات ومعلولاته ؛ إذ أشدّ علم بأشدّ معلوم يوجب أشدّ الابتهاج ؛ والانكشاف والابتهاج بهذا المعنى لكونهما إضافيّين فهما مفهومان متغايران وإن اتّحدا في الحقيقة والمصداق ؛ وكلّ منهما يطلق عليه الإرادة بالمعنى الإضافي ؛ فالإرادة لمّا كانت ما يصدر لأجله الفعل وصدور العالم إنّما هو عن ذات هو حقيقة العلم والإرادة والابتهاج وغيرها من صفاته الكمالية وتنتزع عنه إرادة إضافية هى العلم الإضافي الانكشافي والابتهاج الإضافي اللائق بجناب قدسه ؛ أي ما لا يوجب انفعالا وتغيّرا في ذاته وهما لازمان للذات متقدّمان على الإيجاد ؛ فيصحّ إطلاق الإرادة عليهما واستناد الإيجاد إلى كلّ من الثلاثة ـ أعني الذات والعلم والابتهاج الإضافيّين ـ باعتبارات ؛ فإنّ الذات من حيث إنّه علم الكلّ في الحقيقة والجميع رشحات فيضه وجوده هو الإرادة بمعناها الحقيقي وما
__________________
(١). س : ارادتهما.
