في كونه ذا حقيقة إلى حقيقة اخرى. فهو حقيقة كلّ ذي حقيقة والمتحقّق في الأعيان بنفسه ، وغيره ـ أعني الماهيّات ـ يصير لأجله ذا حقيقة وواقعا فيها ولولاه لم يتحقّق بين الأشياء إلّا الحمل الذاتي الذي مبناه الاتّحاد في المفهوم دون [الحمل] المتعارف الذي مفاده الاتّحاد في الوجود.
[الخامس :] أنّ الوجود لو لم يكن بذاته أو بعد صدوره من العلّة متحقّقا بنفسه لم يوجد شيء. إذ الماهيّة لا بشرط الوجود والعدم لا موجودة ولا معدومة ؛ وبشرط العدم معدومة ؛ وموجوديتها بانضمام العامّ إليها باطلة ؛ إذ ثبوت شيء لشيء أو انضمامه إليه أو اعتباره معه فرع ثبوت المثبت له. على أنّ كلّا من الماهيّة والعامّ لا يمكن تحقّقه بنفسه. فالحكم بتحصّل المتحصّل من انضمام أحدهما إلى الآخر حكم بحصول الموجود من انضمام المعدوم بالمعدوم ، وهو غير معقول.
والقول بموجوديتها بالانتساب إلى الوجود الحقّ لا محصّل له. إذ حصول النسبة فرع وجود المنتسبين. فلو لم تكن للوجود صورة في الأعيان لم يتحقّق شيء فيها.
[السادس :] أنّ الوجود لو لم تكن حقيقة عينية لم تتحقّق للأنواع أشخاص. إذ الماهيّة لا تأبى عن الكلّية والشركة ولو تخصّصت بألف كلّي ؛ ولا بدّ أن يكون للشخص أمر زائد على الطبيعة المشتركة متشخّص بذاته ، وما هو إلّا الوجود الخاصّ. فلو لم يكن متحقّقا في أفراد النوع / B ١٠ / لم يتحقّق شيء منها في الخارج.
والقول بأنّ تشخّص الماهيّات بانتسابها إلى الوجود الحقّ المتشخّص بذاته باطل بمثل ما مرّ ؛ فإن النسبة بين الشيئين فرع تشخّصهما.
[السابع :] أنّ الوجود المحصّل للماهيّة إن لم يكن حقيقة قائمة بذاتها كان عرضا إمّا قائما بالماهيّة متقوّما بها أو منتزعا عنها ووجود العرض بقسميه متوقّف على وجود الموضوع ؛ فكيف يكون سببا لوجوده والمفروض أنّ الماهيّة موجود به؟!
