مصدرا لها ؛ أي كون ذاته بذاته بحيث تصدر عنه تلك الصور منكشفة لديه ؛ والعالمية التي تلك الصور مبدأ لاتّصافه تعالى بها وحملها عليه هي العالمية الإضافية ؛ والاستحالة في احتياجه تعالى في اتّصافه بالصفات الإضافية إلى غيره كما في الإيجاد وغيره ؛ والامتناع في الحاجة إلى الغير إنّما هو في الصفات / B ١٢٩ / الحقيقية.
[الخامس :] أنّ القول بالحصولي يوجب مسبوقية كلّ موجود معلول للواجب بصورة عقلية ؛ إذ على هذا القول يقال في كلّ موجود عيني أو عقلي إنّه وجد لأنّه عقل لا أنّه وجد لأنّه وجد ولا أنّه عقل لأنّه عقل ؛ ولا ريب في أنّ صورة المعلول الأوّل موجود معلول له تعالى ؛ فيلزم أن تسبقه صورة عقلية اخرى ثمّ ينتقل الكلام إلى هذه الصورة السابقة وهكذا ؛ فيلزم التسلسل في الصور العقلية ؛ أي يكون قبل كلّ صورة عقلية صورة عقلية اخرى إلى غير النهاية.
وجوابه : أنّ هذه الصورة المعقولة نفس وجودها عنه تعالى نفس عقله لا تمايز بين الحالين ولا ترتّب لأحدهما على الآخر ؛ فهي من حيث هي موجودة معقولة وبالعكس ؛ فإيجاده تعالى تلك الصور عين علمه بها ؛ فلا حاجة إلى علم آخر ؛ لأنّ كلّ إيجاد لا يكون عين العلم يحتاج في حصوله من الفاعل المختار إلى علم سابق ؛ وأمّا إذا كان الإيجاد عين العلم فلا يتوقّف على علم آخر.
[السادس :] أنّه يوجب كون المعلول الأوّل غير مباين لذاته ؛ وهو باطل.
وفيه : أنّه إن اريد بعدم مباينة المعلول الأوّل لذاته قيامه بذاته وارتسامه فيه فبطلانه عين محلّ النزاع ؛ وإن اريد به كون صورته عين الواجب تعالى بناء على أنّ صدور كلّ معلول إنّما هو بتوسّط (١) صورته السابقة ؛ فلو لم يكن صورة المعلول الأوّل عين حقيقة الواجب تعالى لزم التسلسل في الصور العقلية ؛ لأنّه إذا كان كلّ
__________________
(١). س : يتوسط.
