من صور الأشياء المحسوسة وأحوالها الجزئية يكون على وجه جزئي وما يأخذه العقل من الأحوال والمعاني الكلّية يكون على وجه كلّي.
وأمّا الحضوري فلا يكون إلّا جزئيا وإن كان متعلّقا بالكلّيات المرتسمة في بعض المدارك ؛ فإنّ صورة الإنسان الكلّي الحاصلة في النفس علم حصولي كلّي بالقياس إلى الإنسان (١) الخارجي وعلم النفس بهذه الصورة المرتسمة ـ أي انكشافها لديها ـ علم حضوري جزئي ؛ وكذا ظهور جميع الصور الجزئية والكلّية المرتسمة في المدارك العالية والسافلة لتلك المدارك أو لما فوقها من مدارك اخر علم حضوري جزئي.
والحاصل : أنّ ما يعلم / B ١٢٢ / بارتسام صورته حصولي إمّا كلّي أو جزئي ؛ وما يعلم بالمشاهدة الإشراقية حضوري جزئي ؛ وعلى ما ذكر فالنسبة بين العلم الحصولي والعلم الكلّي بالعموم مطلقا ؛ إذ كلّ علم كلّي حصولي وبعض الحصولي ليس كلّيا كالصور والمعاني الجزئية المرتسمة في بعض القوى ؛ وبين الحصولي والعلم الجزئي بالعموم من وجه وهو ظاهر ؛ وبين العلم الحضوري والعلم الكلّي بالمبائنة ، لعدم صدق كلّ منهما على الآخر ؛ وبين الحضوري والعلم الجزئي بالعموم والخصوص مطلقا ؛ إذ كلّ حضوري جزئي وبعض الجزئي ليس حضوريا كما علم.
[الثاني :] الحضوري لا يتعلّق إلّا بإنّية المدرك ووجوده ولا يعلم به ماهيّته وحقيقته ؛ والعلم بالحقيقة إنّما هو الحصولي ؛ إذ العلم بالحقيقة إنّما يكون بمعرفة الأجناس والفصول وهو علم صوري كلّي ؛ والحضوري الإشراقي إنّما هو بظهور الشيء وانكشافه عند المدرِك ؛ وما هو إلّا معلومية وجوده. نعم لو ارتسم حقائق الأشياء بالعلم الحصولي في بعض المدارك وانكشف هذا المدرك بما ارتسم فيه
__________________
(١). س : + و.
