وأمّا الثالث : فلامتناع شمول واجب الوجود في مطمورة التعطّل وزاوية الإمكان والفقدان.
وممّا يدلّ على هذا التوحيد برهان التمانع الذي استفاده العلماء من قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) (١) وقوله : (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) (٢) وبيّنه الصادق عليهالسلام في حديث الزنديق وحقّقه بعض المحقّقين على ما ينطبق على القواعد العقلية ؛ وحاصله أنّه لو تعدّد الواجب وكانا اثنين مثلا :
[١.] فإن كان كلّ منهما عاجزا ضعيفا غير مستقلّ بإيجاد العالم لم يكن شيء منهما واجب الوجود ؛ إذ العجز ينافي وجوب الوجود.
[٢.] وإن كان إحداهما قويّا قادرا على إيجاد العالم بالاستقلال والآخر ضعيفا عاجزا عنه لم يكن العاجز واجبا لما ذكر وانحصر واجب الوجود في الأوّل.
[٣.] وإن كان كلّ منهما قويّا قادرا بالاستقلال على إيجاد العالم ؛ فإذا فرضنا أنّ خلق العالم هو مقتضى العناية الأزلية ـ كما ذهب إليه الحكماء ـ أو مقتضى العلم بالأصلح كما هو رأي محقّقي المتكلّمين حتّى يكون العقل واجبا وتركه قبيحا ممتنعا فلا يخلو :/ B ١٠٨ /
[١.] إمّا أن يتعلّق قدرة كلّ منهما ومشيّته على إيجاده
[٢.] أو يتعلّق قدرة كلّ منهما ومشيّته على الإيجاد دون الآخر
[٣.] أو لا يتعلّق قدرة شيء منهما ومشيّته على الإيجاد.
[١.] فإن تعلّق قدرة كلّ منهما ومشيّته على الإيجاد فالفعل إمّا أن يقع ويتحقّق في الخارج أو لا.
فعلى الثاني يلزم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة وكذا يلزم أن يكون الممكن آبيا عن قبول الوجود مع كونه مقتضى العناية الأزلية والعلم بالأصلح مع وجود
__________________
(١). الأنبياء / ٢٢.
(٢). المؤمنون / ٩١.
