والنقصان ؛ ولعدم تناهية وتقييده لا يلزم التركّب و/ B ٩٩ / التكثّر.
وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ الصفات الحقيقية (١) الكمالية هي التي منشأ انتزاعها مجرّد الذات من غير مدخلية شيء آخر فيه ، كالحياة والبقاء والعلم والقدرة بمعني التمكّن من الفعل ؛ والصفات الإضافية هي التي انتزاعها يتوقّف على وجود متعلّق ، كالمبدئية والقيّومية والخالقية والرازقية ؛ والقدرة بمعني إيجاد الأشياء مع العلم ؛ فإنّ صدق القادر بهذا المعني عليه تعالى ـ أي الموجد بالعلم ـ يتوقّف على الفعل الذي هو الإيجاد ؛ وحصول متعلّق هو الموجد ؛ وجميع الصفات الإضافية راجعة إلى صفة إضافية واحدة هي المبدئية والقيّومية الإيجابية للأشياء ؛ والقيّومية مترتّبة على الذات التي هي عين القدرة الكمالية ؛ وساير الصفات الكمالية ـ أي مفهوماتها ـ أيضا مترتّبة على الذات ؛ ولتلازمها أو رجوعها إلى صفة واحدة لا يلزم التعدّد جهة وحيثية في الذات ؛ فإنّ الصفات الحقيقية في الحقيقة لا يتكثّر ولا يتعدّد ولا اختلاف فيها إلّا بحسب التسمية وليكن كلّها معنى واحدا وحيثية واحدة هي بعينها حيثية الذات ؛ فإنّ ذاته مع كمال وحدته وفردانيته (٢) يستحقّ هذه الأسماء والصفات لا بحيثية اخرى وراء حيثية ذاته ، كما قال ثاني المعلّمين : «وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ، حياة كلّه» لا أنّ شيئا منها علم وشيء آخر قدرة يلزم التركّب في ذاته ولا أنّ شيئا فيه علم وشيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثّر في صفاته تعالى الحقيقية وجميع صفاته السلبية أيضا يرجع إلى سلب واحد هو لازم وجوب الوجود ؛ فكلّ صفة حقيقية وإضافية بمعنى المبدأ والمنشأ هو الذات. فمجرّد ذاته بذاته منشأ الكلّ ؛ وهذا معنى عينيتها (٣) للذات ؛ وبمعنى المفهوم أمر منتزع عنه إلّا أنّ / A ١٠٠ / انتزاع الصفات الإضافية يتوقّف على إيجاد الواجب للأشياء وحصول متعلّق لها ؛ وبهذا الفرق سمّوا الأولى الكمالية الحقيقية
__________________
(١). س : الحقيقة.
(٢). س : فردانية.
(٣). س : عينها.
