بنفوذ الأجزاء المائية والهوائية في جوهره وازدياد حجمه بذلك مع تغيّر تشخّصه إلى أن تحصل الشجرة ؛ وظهور المداد بصور الحروف والكلمات ليس إلّا بتغيّر وضعه وحصول هيئة خاصّة له ؛ والله تعالى منزّه عن جميع ذلك ومن اعتقد فيه شيئا من ذلك فهو زنديق كافر.
وما ذكروه من ظهور شخص واحد في آن واحد في أمكنة متعدّدة إن كان بمعنى أنّ ذلك الشخص ببدنه العنصري يظهر كذلك فبطلانه ظاهر وإن كان بمعنى أنّ نفسه الناطقة لكمال تجرّدها وقوّتها يمكن أن يتعلّق بأبدان متعدّدة مثالية متشابهة ومشابهة للبدن العنصري في الهيئات والصفات كلّا أو بعضا فلا ننكره إلّا أنّ تعلّق النفس ببدن أو أبدان وإن كانت في غاية كمالها وتجرّدها إنّما هو تعلّق تدبير وتصرّف ، لاستكمالها ؛ وتجلّي الحقّ في مجالي الممكنات لا يمكن أن يكون كذلك ؛ وكذا ظهور الصورة الشخصية الواحدة في مرايا متكثّرة وأذهان متعدّدة ؛ وظهور الشمس وإشراقها على مظاهر متفرّقة وروازن متبدّدة إن كان بمعناه الظاهر من كون تلك الصور المتعدّدة حاصلة من ذلك الشخص بحسب تعدّد المظاهر واستعداداتها ؛ وهو أصل لها وكلّ منها ظلّ لوجوده وصورة محاكية له بحيث يكون الحكم عليها وبها حكما عليه وبه ؛ وكذا تلك الإشراقات الحاصلة من الشمس أنحاء لوجودها وأظلال مضاهية لها ظهرت على كلّ مظهر بحسب استعداده وأشرقت عليه بقدر قابليته.
ففيه : أنّه يكون على هذا التقدير وجودات الممكنات أظلالا لوجوده تعالى / A ٤٨ / ومضاهية ومحاكية إيّاه حتّى يكون تصوّر كلّ منها ولو بالوجه عنوانا لتصوّره تعالى مطابقا له ؛ فيكون وجود الكلاب والذّباب والبقّة مضاهيا لوجود الحيّ القديم وتصوّرها عنوانا لتصوّره ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
