الخاصّة المتباينة المتخالفة بأنفسها والماهيّات تنتزع عنها وهي غير مشتركة / A ٤٦ / في أمر ذاتي وإنّما تشترك في أمر عرضي هو الوجود العامّ ؛ والصوفي يقول : إنّ ما يعبّر عنه الحكيم بالوجودات الخاصّة إنّما هي وجود واحد يحاكي جميع الماهيّات ذاتي مشترك بين جميعها. فالعقل الأوّل مثلا عند الحكيم وجود خاصّ مباين عن ساير الوجودات الخاصّة وتنتزع عنه الماهيّة الخاصّة وعند الصوفي مرتبة من الوجود المنبسط تنتزع عنها الماهيّة الخاصّة.
ويرد عليه أنّ الوجودات الخاصّة إذا كانت متباينة متخالفة بأنفسها ، فانتزاع ماهيّة خاصّة عن كلّ منها ممّا لا فساد فيه ؛ وأمّا إذا كانت أمرا واحدا متحقّقا بنفسه تابعا للواجب تعالى تبعية الظلّ لذي الظلّ والشبح لذي الشبح ولم يكن تحقّقه بتبعية تحقّق الأشخاص ، فانتزاع الماهيّات المتخالفة الغير المتناهية منه غير معقول ؛ إذ الواحد لا يناسب الامور المتخالفة وانبساطه ليس بمعنى كونه ذا أجزاء مختلفة حتّى تنتزع عن كلّ منها ماهيّة خاصّة تناسبه وليس أمرا واحدا كلّيا يتحقّق في الخارج بتحقّق الفرد كالكلّي الطبيعي حتّى يصحّ وجوده بتبعية الأفراد ؛ إذ الفرض أنّه متحقّق مع قطع النظر عنها ولو كان وجوده وجودا ظلّيا.
هذا ما يقتضيه النظر إلّا أنّهم أيضا ذكروا أنّ النظر لا يستقلّ بدرك كيفية وحدته وانبساطه وشموله للماهيّات ، بل يتوقّف ذلك على ضرب من التصفية والتصقيل ؛ وقد ذكروا أنّه رفيع الدرجات ذو المعارج وهو ما به الاشتراك المتحقّق في الممكنات ؛ وقد صرّحوا بأنّ ملاك تحقّقها أمر واحد هو حقيقة الوجود المنبسط وهو فعل الله لا ذاته.
وحاصل كلامهم : أنّ للأشياء في الموجودية ثلاث مراتب :
الأولى : مطلق الوجود الصّرف بلا تعلّق بغيره ولا تقيّد ؛ وهو الذات الأحدية والغيب المطلق ولا اسم له.
