بتعيّنات الماهيّات وتصوّرت بكلّ صورة ، كما أنّ الصورة الشخصية الخارجية مع وحدتها وتشخّصها تتراءى في مرايا شتّى وتتمثّل في أذهان لا تعدّ ولا تحصى. ألا ترى أنّ الشمعة ترى في مرايا متعدّدة ولا تخرج بذلك عن وحدتها وتعيّنها في ذاتها؟! وقد نقل عن بعض مشايخهم أنّه ظهر في آن واحد في أمكنة متعدّدة ؛ وكما أنّ الواحد مع وحدته يسري في الأعداد ويظهر بصورها وليس شيئا منها ، بل هو هو والأعداد شئونه وتطوّراته ؛ وكما أنّ المداد مداد في نفسه ومتعيّن في حدّ ذاته ومع ذلك يتصوّر بصور الحروف والكلمات وهي نفسه باعتبار وغيرها باعتبار آخر والبحر بحر في ذاته واحد باعتبار نفسه ويتصوّر بصور الأمواج والأنهار وهي شئون عارضة لها ولا تنثلم وحدته بكثرتها.
|
البحر بحر على ما كان من قدم |
|
إنّ الحوادث أمواج وأنهار |
|
لا تحجبنّك أشكال تشاهدها |
|
عمّن تشكل فيها ؛ فهي أستار |
وكما أنّ النواة تتصوّر بصورة الشجرة والنواة نواة والشجرة شجرة إلّا أنّ إحداهما أصل والآخر فرعها وكما أنّ الشمس واحدة في ذاتها ولا تعدّد فيها بحسب نفسها ومع ذلك تتكثّر (١) بحسب إشراقاتها على الأشياء.
ويرد على هذا الوجه أنّ الواجب إذا كان متحقّقا بذاته ومتعيّنا بنفسه ومع ذلك لحقته تعيّنات الماهيّة فلا يخلو إمّا أن يرفع هذا التعيّن تعيّنه الذاتي ويتعيّن بهذا التعيّن فقط ، ففساده ظاهر ؛ إذ حينئذ يكون مقارنة هذا التعيّن للواجب على وجه التأثير وتوقّف تحصّله عليه وهو مع ظهور فساده يخالف ما صرّح به الموحّد من أنّ مقارنة هذا التعيّن على وجه التأثّر والانفعال أو لا يرفعه ، بل / A ٥٤ / يجامعه وحينئذ إمّا أن يكون معروض ثاني التعيّنين ذاته المعيّنة الشخصية بأن تكون الماهيّات متّحدة معه في الوجود لازمة له منتزعة عنه كما تكون لازمة للوجودات
__________________
(١). س : + إشراقاتها.
