ونحوه المروي عن قرب الإسناد صحيحا (١).
ولو لا الشهرة العظيمة المرجحة للأدلة الأوّلة لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوة ؛ لاستفاضة نصوصه ، وصحة أكثرها ، وظهور دلالتها جملة ، بل صراحة كثير منها ، بل ما عدا الصحيحة الأولى ، لبعد ما يقال في توجيهها جدّا وهو : أن المراد من البيت فيها والمنزل ما بحكمهما ، وهو ما دون الترخص ؛ لأن سياقها يأبى هذا ظاهرا وإن أمكن بعيدا ، سيّما في الموثق الأول المتضمن لدخول البلد والحكم فيه مع ذلك بالقصر ، إلى دخول الأهل.
وحمله على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ ، فلعلّ البيوت التي دخلها لم يبلغ حدّ الترخص المعتبر في مثلها ، وهو آخر محلّته كما مضى.
يدفعه عموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال ، مضافا إلى قوله بعد الحكم بالتقصير : « حتى يدخل أهله ».
وتأويل جميع ذلك وإن أمكن إلاّ أنه بعيد جدا ، مع أنّ مثله جار في أدلة المشهور ، بتقييد العمومات بهذه ؛ لكونها بالنسبة إليها أظهر دلالة ، بل صريحة كما عرفته.
وأما الصحيحة فبأن المقصود من تشبيه الإياب بالذهاب فيها تشبيهه به في وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة ، لا عدمه عند ظهوره ، سيّما وأن بعض النسخ ليس فيه ذكر هذا في الذهاب ، فلا يشمله التشبيه صريحا ، بل ولا ظهورا إلاّ ظهورا لا يمكن الاعتداد به جدّا.
وبالجملة : لو لا الشهرة لكان المصير إلى هذا القول متعيّنا بلا شبهة ، بل معها أيضا لا تخلو المسألة عن شبهة ، سيّما على النسخة المزبورة ؛ فإنّ الدلالة
__________________
(١) قرب الإسناد : ١٧٢ / ٦٣٠ ، الوسائل ٨ : ٤٧٤ أبواب صلاة المسافر ب ٧ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ٤ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F309_riaz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

