محل إخاء متوارث لا عن كلالة (١) ، وامتثالا لوصاة أجداد لأنظارهم وأقدارهم أصالة وجلالة ، إذ قد روينا عمن سلف من أسلافنا ، في الإيصاء لمن يخلف بعدهم من أخلافنا ، أن لا يبتغوا إذا دهمهم داهم بالحضرة المرينية بدلا ، ولا يجدوا عن طريقها في التوجه إلى فريقها معدلا ، فاخترقنا إلى الرياض الأريضة (٢) الفجاج ، وركبنا إلى البحر الفرات ظهر البحر الأجاج (٣) فلا غرو أن نرد منه على ما يقر العين ، ويشفي النفس الشاكية من ألم البين ، ومن توصل هذا التوصل ، وتوسل بمثل ذلك التوسل ، تطارحا على سدة أمير المؤمنين ، المحارب للمحاربين ، والمؤمّن للمستأمنين ، فهو الخليق الحقيق بأن يسوغ أصفى مشاربه ، ويبلغ أوفى مآربه ، على توالي الأيام والشهور والسنين ، ويخلص من الثبور إلى الحبور ، ويخرج من الظلمات إلى النور ، خروج الجنين ، ولعل شعاع سعادته يفيض علينا ، ونفحة قبول إقباله تسري إلينا ، فتخامرنا أريحية تحملنا على أن نبادر ، لإنشاد قول الشريف الرضي في الخليفة القادر (٤) : [الكامل]
|
عطفا أمير المؤمنين فإنّنا |
|
في دوحة العليا لا نتفرّق (٥) |
|
ما بيننا يوم الفخار تفاوت |
|
أبدا ، كلانا في المعالي معرق |
|
إلا الخلافة ميّزتك ، فإنني |
|
أنا عاطل منها وأنت مطوّق |
لا بل الأحرى بنا والأحجى ، والأنجح لسعينا والأرجى ، أن نعدل عن هذا المنهاج ، ويقوم وافدنا بين يدي علاه مقام الخاضع المتواضع الضعيف المحتاج ، وينشد ما قال في الشيرازي ابن حجّاج (٦) : [مخلع البسيط]
|
الناس يفدونك اضطرارا |
|
منهم ، وأفديك باختياري |
|
وبعضهم في جوار بعض |
|
وأنت حتّى أموت جاري |
|
فعش لخبزي وعش لمائي |
|
وعش لداري وأهل داري |
__________________
(١) الكلالة : اسم ما عدا الولد والوالد من الورثة.
(٢) الأريضة : الكثيرة العشب.
(٣) البحر الفرات : العذب ، وأراد به الملك الذي نزل بساحته ـ والبحر الأجاج : الملح ، وهو الذي ركب متنه إليه.
(٤) انظر ديوان الشريف الرضي ٢ / ٤٢.
(٥) في ب «العلياء» وهو الأصح وزنا.
(٦) انظر يتيمة الدهر ٣ / ٤٥ والأبيات يقولها ابن حجاج في أبي الفضل الشيرازي.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
