النفيسة سماحه وجوده ، وفي وجود المحبوب الأشرف وجوده (١). [الطويل]
|
كأنّ بلاد الله ما لم تكن بها |
|
وإن كان فيه الخلق طرا بلاقع |
|
أقضّي نهاري بالحديث وبالمنى |
|
ويجمعني والهمّ باللّيل جامع |
|
نهاري نهار النّاس حتّى إذا دجى |
|
لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع |
|
لقد نبتت في القلب منك محبّة |
|
كما نبتت في الرّاحتين الأصابع (٢) |
فصل : وبعد لأي ما ورد عليها ، وقعد مضيفا إليها ، فطفقت بحكم الإجلال تمسح أركانه ، وتفسح مجال السؤال عما خلف له مكانه ، فباح لها بالسر المغيب ، وقد لاح وسم الكرامة على الطيب المطيب ، فعلمت أنه الصادق المصدوق ، وحكمت بأنه السابق لا المسبوق ، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وما زالت حتى أزالت ما به من الغمّة ، وقالت : إني لأرجو تكون نبي هذه الأمة. [البسيط]
|
إن تفرّست فيك الخير أعرفه |
|
والله يعلم أن ما خانني البصر |
|
أنت النبيّ ومن يحرم شفاعته |
|
يوم الحساب فقد أزرى به القدر |
لا ترهب فسوف تبهر ، وسبيدو أمر الله تعالى ويظهر ، أنت الذي سجعت به الكهان ، ونزلت له من صوامعها الرهبان ، وسارت بخبر كرامته الركبان ، أنت الذي ما حملت أخفّ منه حامل ، ودرّت ببركته الشاة فإذا هي حافل (٣). [المنسرح]
|
وأنت لمّا ولدت أشرقت ال |
|
أرض وضاءت بنورك الأفق |
|
فنحن في ذلك الضياء وفي ال |
|
نور وسبل الرّشاد نخترق |
فصل : وما لبثت أن غلقت أبوابها ، وجمعت عليها أثوابها ، وانطلقت إلى ورقة بن نوفل ، تطلبه بتفسير ذلك المجمل ، وكان يرجع إلى عقل حصيف (٤) ، ويبحث عمن يبعث بالدين الحنيف ، فاستبشر به ناموسا (٥) ، وأخبر أنه الذي كان يأتي موسى ، فازدادت إيمانا ،
__________________
(١) نسب الشعر للمجنون. انظر ديوانه ١٨٥ كما نسب إلى ابن الدمينة. انظر ديوانه ٨٨.
(٢) في ب «لقد ثبتت في القلب منك محبة ... كما ثبتت».
(٣) حافل : كثير اللبن.
(٤) الحصيف : المستحكم العقل ، الجيد الرأي.
(٥) الناموس : الوحي.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
