|
يؤدي مغرم في كل شهر |
|
ويؤخذ كلّ صائفة عشور |
|
فهم أحمى لحوزتنا وأولى |
|
بنا وهم الموالي والعشير |
|
لقد ذهب اليقين فلا يقين |
|
وغر القوم بالله الغرور |
|
فلا دين ولا دنيا ولكن |
|
غرور بالمعيشة ما غرور |
|
رضوا بالرّقّ لله ما ذا |
|
رآه وما أشار به مشير |
|
مضى الإسلام فابك دما عليه |
|
فما ينفي الجوى الدمع الغزير (١) |
|
ونح واندب رفاقا في فلاة |
|
حيارى لا تحطّ ولا تسير |
|
ولا تجنح إلى سلم وحارب |
|
عسى أن يجبر العظم الكسير |
|
أنعمى عن مراشدنا جميعا |
|
وما إن منهم إلا بصير |
|
ونلقى واحدا ويفر جمع |
|
كما عن قانص فرت حمير (٢) |
|
ولو أنا ثبتنا كان خيرا |
|
ولكن ما لنا كرم وخير (٣) |
|
إذا ما لم يكن صبر جميل |
|
فليس بنافع عدد كثير |
|
ألا رجل له رأي أصيل |
|
به مما نحاذر نستجير |
|
يكر إذا السيوف تناولته |
|
وأين بنا إذا ولت كرور |
|
ويطعن بالقنا الخطّار حتى |
|
يقول الرمح ما هذا الخطير |
|
عظيم أن يكون الناس طرّا |
|
بأندلس قتيل أو أسير |
|
أذكر بالقراع الليث حرصا |
|
على أن يقرع البيض الذكور (٤) |
|
يبادر خرقها قبل اتساع |
|
لخطب منه تنحسف البدور (٥) |
|
يوسّع للذي يلقاه صدرا |
|
فقد ضاقت بما تلقى صدور |
|
تنقّصت الحياة فلا حياة |
|
وودع جيرة إذ لا مجير |
__________________
(١) الجوى : الحزن. والدمع الغزير : الكثير المتوالي.
(٢) القانص : الصياد. وقد يكون أراد به السبع ، ويكون أخذه من قوله تعالى (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ).
(٣) الخير ـ بكسر الخاء ـ الكرم.
(٤) البيض ـ بفتح الباء وسكون الياء : جمع بيضة وهي الخوذة. والذكور : هنا السيوف القاطعة.
(٥) في ب «تنخسف البدور».
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
