|
يلحظني شزرا إذا جئته |
|
كأنني جئت لأخصي علي |
وقالت ولادة تهجو الأصبحي : [السريع]
|
يا أصبحيّ اهنأ فكم نعمة |
|
جاءتك من ذي العرش ربّ المنن |
|
قد نلت باست ابنك ما لم ينل |
|
بفرج بوران أبوها الحسن (١) |
وكتبت إليه لما أولع بها بعد طول تمنّع : [الطويل]
|
ترقّب ، إذا جنّ الظلام ، زيارتي |
|
فإني رأيت الليل أكتم للسّرّ |
|
وبي منك ما لو كان بالشمس لم تلح |
|
وبالبدر لم يطلع وبالنجم لم يسر |
ووفت بما وعدت ، ولمّا أرادت الانصراف ودعته بهذه الأبيات : [الرمل]
|
ودّع الصّبر محبّ ودّعك |
|
ذائع من سرّه ما استودعك |
|
يقرع السّنّ على أن لم يكن |
|
زاد في تلك الخطا إذ شيّعك (٢) |
|
يا أخا البدر سناء وسنا |
|
حفظ الله زمانا أطلعك |
|
إن يطل بعدك ليلي فلكم |
|
بتّ أشكو قصر الليل معك |
وكتبت إليه : [الطويل]
|
ألا هل لنا من بعد هذا التفرّق |
|
سبيل فيشكو كلّ صبّ بما لقي |
|
وقد كنت أوقات التزاور في الشتا |
|
أبيت على جمر من الشوق محرق |
|
فكيف وقد أمسيت في حال قطعة |
|
لقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي |
|
تمرّ الليالي لا أرى البين ينقضي |
|
ولا الصّبر من رقّ التشوّق معتقي |
|
سقى الله أرضا قد غدت لك منزلا |
|
بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدق (٣) |
فأجابها بقوله : [الطويل]
|
لحى الله يوما لست فيه بملتق |
|
محيّاك من أجل النوى والتفرّق |
|
وكيف يطيب العيش دون مسرّة |
|
وأيّ سرور للكئيب المؤرّق |
__________________
(١) الحسن : هو الحسن بن سهل ، تزوج المأمون العباسي ابنته بوران ، وكانت مكانة الحسن بن سهل في الدولة عالية جدا.
(٢) شيعك : ودعك.
(٣) الوبل : المطر الشديد. ومغدق : كثير الانصباب.
![نفح الطّيب [ ج ٥ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2801_nafh-altayeb-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
