أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق ، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، حدّثنا بشر بن موسى ، حدّثنا عبيد بن الهيثم ، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن أحمد ـ أبو يعقوب النّخعيّ ـ حدّثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الهياج بن محمّد ابن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قال : حدّثنا هشام بن محمّد بن السائب ـ أبو منذر الكلبيّ ـ عن أبي مخنف ـ لوط بن يحيى ـ عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد النّخعيّ قال : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة. فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبانة ، فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال لي : يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية ، وخيرها أوعاها للعلم ، احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، يا كميل بن زياد ، محبة العالم دين يدان تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله. العلم حاكم والمال محكوم عليه. يا كميل ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ألا إن هاهنا ـ وأشار إلى صدره ـ لعلما جمّا لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين للدنيا. وذكر الحديث كذا في أصل ابن رزق ، وذكر لنا أن الشافعي قطعه من هاهنا فلم يتمه.
أخبرني محمّد بن الحسين بن الفضل ، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان ، حدّثني إسحاق بن محمّد النّخعيّ ، أخبرني الحسن بن عبد الله الأصبهانيّ ، عن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر.
قال إسحاق : وأخبرني داود بن الهيثم ، عن أبيه ، عن جده إسحاق أن أعرابيا أتى عبد الله بن جعفر ـ وهو محموم ـ فأنشأ يقول :
|
كم لوعة للندى وكم قلق |
|
للجود والمكرمات من قلقك؟ |
|
ألبسك الله منه عافية |
|
في نومك المعترى وفي أرقك |
|
أخرج من جسمك السقام كما |
|
أخرج ذم الفعال من عنقك |
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ٦ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2714_tarikh-baghdad-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
