وعن عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن جُنْدب ، قال : لمّا رجع أمير المؤمنين عليهالسلام من صفين ، وجاز دور بني عوف وكنّا معه ، إذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : ما هذه القبور؟ فقال له قُدامة ابن عَجْلان الأزديّ : يا أمير المؤمنين! إنَّ خَبّابَ بن الأرَتّ تُوفِّيَ بعد مخرجك ، فأوصى أنْ يدفن في الظهر ، وكان الناس يدفنون في دورهم وأفنيتهم ، فدفن الناس إلى جنبه ، فقال عليهالسلام : رحم الله خبّاباً ، فقد أسلم راغباً ، وهاجر طائعاً ، وعاش مجاهداً ، وابتُلي في جسمه أحوالاً ، ولن يضيع الله أجرَ من أحسنَ عملاً. الخبر (١).
وفي نهج البلاغة : قال عليهالسلام في ذكر خَبّاب بن الأرتّ رحمهالله : يرحم الله خَبّاباً ، أسلم راغباً ، وهاجر طائعاً ، وعاش مُجاهداً ، طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضيَ عن الله (٢).
__________________
أحد رجال سند الرواية فخلط بين هذه الآية وبين الآية ١٠١ من سورة النحل أيضاً وهي من قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا.
وعلى أية حال ، فإن رواية نصر بن مزاحم تلك لا ينبغي الشك في وضعها وإن تضمنت بعض الحق المتفق عليه بين سائر المفسرين إلاّ أنها جعلت قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ) نازلاً في صهيب ، وهذا هو ضغث الباطل الذي مزج بضغث الحق ، ولله در المصنف باكتفائه بنقل ضغث الحق فقط.
ومن ثم فاعلم أن قصة هؤلاء الصحابة لهي من أعظم الأدلة على مشروعية التقية التي تقول بها الشيعة إلى يوم القيامة. ومن راجع قصتهم في تفسير القرطبي ١٠ : ١٨١ وتفسير الماوردي ٣ : ٢١٥ ، وتفسير ابن عطية ١٠ : ٢٣٤ وتفسير أبي حيان ٥ : ٥٤٠ وتفسير ابن كثير ٢ : ٦٠٩ وغيرها من تفاسير أهل السنة علم علم اليقين أن هؤلاء الصحابة قد كفروا بالله تقية إلاّ ما كان من بلال ، وإن الله عزّ وجلّ أنزل في برائتهم قوله الكريم : (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ).
(١) وقعة صفين : ٥٢٨ ٥٣١ ، باختلاف يسير.
(٢) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ١٨ : ١٧١ / ٤٢.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٧ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1470_khatema-mostadrak-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
