لكن قد يناقش بأنه ـ وإن كان غير مغرور ـ لا يصدق عليه أنه أدى المال ، والأصل بقاء الضمان ، وكذا لو غصبه من الغاصب وأتلفه بنية العدوان منه.
اللهم إلا أن يقال : إنه وإن كان لا يصدق على تسليمه أنه أداء إلا أنه صار في عهدة المالك لو كان مملوكا لغيره ، ومثله يسقط الضمان على من عليه الضمان ولو لظهور أدلة الضمان في غير الفرض ، أو غير ذلك.
وعلى كل حال فلا إشكال في الضمان في مفروض المتن ، لأن المباشرة ضعيفة بالغرور المانع عن استتباع الضمان المقتضي لعدم غرم الغاصب ، وحينئذ فالسبب أقوى في الإتلاف الموجب للضمان ، بل هو المستقر عليه لعدم تعقل ضمان المالك لماله وإن قلنا بضمان المغرور في غير المقام ، كما صرح به من تعرض له من الأصحاب من غير نقل خلاف ؛ بل عن التذكرة أنه الذي يقتضيه مذهبنا.
لكن في القواعد « لو زوج الجارية من المالك فاستولدها مع الجهل نفذ الاستيلاد وبرأ الغاصب ، وفي الأرش إشكال ».
وفيه منع براءته من الضمان مع عدم العلم بالحال ، فلو تلفت قبل ظهور الحال وهي بيد المالك على أنها زوجة وهي مملوكة للغاصب لم يبرأ ، لكون التسليم غير تام ، كما أن فيه أيضا منع الإشكال في الأرش سواء قلنا : إنه أرش ما ينقص منها بالولادة أو أنه تفاوت ما بين قيمتها طلقا وقيمتها أم ولد محتمل البقاء والموت ، ولذا لا يعاد على الغاصب لو مات الولد ، لأن العيب الذي ثبت لم يزل ، وإنما انقطع بعد مدة والمأخوذ أرشا إنما أخذ على تقدير رجاء انقطاعه وعروض زواله. أو أن الأرش هنا مهر أمثالها أو العشر أو نصفه ، ضرورة كون المفروض من
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
