قسمته لم يكن له أخذه خاصة ، بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك ».
وهو وإن كان صريحا فيما ذكرناه من عدم اعتبار قابليته القسمة في الطريق في ثبوت الشفعة في الدار مثلا ، لكن قد يناقش بأن المجموع إما أن يكون متعلق الشفعة أو لا ، فان كان الأول وجب أن يأخذ الجميع أو يترك ، وليس له تبعيض الصفقة ، وإن كان الثاني لم يثبت له شفعة في غير الطريق ولا فيه إلا إذا كان واسعا قابلا للقسمة.
وربما أجيب بأن هذا منه ، بناء على المشهور المعروف بينهم من أنه ليس للشفيع أخذ البعض وترك البعض ، بل إما أن يأخذ الجميع أو يترك.
وفيه أن ذلك لا يقتضي التفصيل المزبور ، مضافا إلى ما قيل من أن هذا الشرط ترك ذكره فيما يقرب من عشرين كتابا ، ولا دليل عليه يصح الاستناد اليه ، وإن كان قد يقال : إنه يكفي في الدليل أن ذلك هو المتيقن من دليل الشفعة المخالفة للأصل التي مبنى ثبوتها على رفع الضرر ، فلا وجه لمشروعيتها معه ، فان التبعيض ضرر ، خصوصا في بعض الأفراد ، ولا يزال الضرر بالضرر ، بل ينبغي الجزم بعدمها في مثل الفرض إذا فرض عدم طريق للمشتري إلا الطريق المخصوص الذي يريد أن يشفع فيه الشفيع ، وقابليته للقسمة غير مجد بعد فرض أخذ الشفيع له أجمع وبقاء الدار بلا طريق.
ولعله لذا جزم الشافعية بعدم الشفعة هنا في الطريق وإن كان قابلا للقسمة ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، فإنهم جزموا بالشفعة في الطريق حينئذ دون الدار ، لعدم الشركة فيها ، وإن عرفت أنه مخالف لما عندنا من ثبوت الشفعة فيهما.
ومن ذلك كله يظهر لك أنه لا فرق في ثبوت الشفعة بين قابلية
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
