ودعوى أنه لما كان مثله في الشط لا قيمة له فالعدول إلى قيمة مثله الآخر غير معقول ، فتعين الرجوع إلى قيمة عين المغصوب في مكانه أو زمانه ، خالية عن الدليل ، بل ظاهر الدليل خلافها ، ضرورة اشتغال الذمة بالمثل حال التلف وإن اختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة في القيمة ، ولا دليل على عود اشتغال الذمة بالقيمة ، بل مقتضى الأصل خلافه ، والله العالم. هذا كله في المثلي.
( وإن لم يكن ) المغصوب المتلف ( مثليا ) بل كان قيميا كالحيوان ونحوه مما لم يكن لعقلاء العرف طريق للحكم بالمساواة فيما له مدخلية في ماليته من صفاته الذاتية في الصنف ( ضمن قيمته ) بلا خلاف معتد به في ذلك هنا ، نعم تقدم للمصنف في كتاب القرض (١) ضمان القيمي بمثله ، وقد سمعت الكلام فيه هناك.
كما أنك سمعت الكلام في المحكي عن ابن الجنيد المحتمل لإرادة ما لا ينافي المشهور منه ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ، لظهور صحيح أبي ولاد (٢) وغيره مما دل على ضمان الحيوان (٣) عبد أو غيره في كون اللازم القيمة ، ومنه نصوص عتق الشريك (٤) المقتضي للسراية المأمور فيها بالتقويم ، فليس للمتلف دفع المثل العرفي إلا مع رضا المالك ، كما أنه ليس للمالك اقتراحه عليه.
وما في بعض أخبار العامة ـ عن عائشة (٥) قالت : « صنعت حفصة
__________________
(١) ج ٢٥ ص ٢٠.
(٢) الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من كتاب الغصب ـ الحديث ١.
(٣) الوسائل ـ الباب ـ ١٢ ـ من أبواب موجبات الضمان ـ الحديث ٢ من كتاب الديات.
(٤) الوسائل ـ الباب ـ ١٨ ـ من كتاب العتق.
(٥) سنن أبي داود ج ٢ ص ٢٦٧ ـ ط مصر عام ١٣٧١ وفيه « صفية » بدل « حفصة ».
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
