أحدهما دخوله في ضمانه ، وهو حاصل بالركوب والجلوس من غير نقل ، والثاني تمكينه من التصرف ، وهذا يشترط في الركوب ، ونحوه إذن المالك فيه ، ولا فرق في هذا بين أن ينقله وعدمه ، فلا وجه لإخراج التصرف بغير النقل من القبض على هذا التقدير.
وكأنه لا حاصل له ، وإن كان الفاضل في محكي التذكرة قد ذكر أيضا « أن للقبض في البيع حكمين على ما سمعته من التفصيل إلا أن ذلك لا مدخل له في رد بعض الشافعية القائل بأن القبض هنا كالبيع لا يتحقق في المنقول إلا بنقله ، حتى أن الكركي في باب تسليم المبيع أشكله بأنه لو أخذه المشتري بيده ولم ينقله بل تسلمه في موضعه الذي كان فيه ثم تلف لا يكون في ضمانه ، مع أنه في يده ، وخبر عقبة بن خالد (١) يدل على ذلك ، إلا أن ما دل على ثبوت الضمان بإثبات اليد ينافيه ، والجواب يحتاج الى فضل تأمل ، وتحقيق هذا موقوف على تحقيق معنى إثبات اليد » انتهى.
فكون القبض له حكمان لا مدخل له في ذلك ، على أن مرجع الحكمين المزبورين إلى القبض والإقباض ، لا إلى اختلاف معنى القبض في المقام وفي البيع.
فالتحقيق في الجواب عدم اعتبار النقل في قبض المنقول في المقامين بل في كل مقام اعتبر الشارع فيه القبض ، لتحققه عرفا بإثبات اليد بتصرف بل وبدونه وإن لم يحصل فيه نقل ، كما حققنا ذلك في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم.
ومن الغريب ما يظهر من الفاضل في المقام من التفصيل في المنقول بين الدابة والفراش وبين غيرهما. فيتحقق القبض في الأولين بالركوب
__________________
(١) الوسائل ـ الباب ـ ١٠ ـ من أبواب الخيار ـ الحديث ١ من كتاب التجارة.
![جواهر الكلام [ ج ٣٧ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F762_javaher-kalam-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
